أمل الزهران – خاص الفجر
شهدت العاصمة الأميركية واشنطن اختتام الجولة
الخامسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان والكيان الإسرائيلي، بتوقيع اتفاقٍ إطاري
برعايةٍ أميركية.حيث جرى التوقيع على الاتفاق في مقر وزارة الخارجية الأميركية، بحضور وزير
الخارجية الأميركي ماركو روبيو، حيث وقّعت عن الجانب اللبناني سفيرة لبنان لدى
الولايات المتحدة ندى معوض حمادة، فيما وقّع عن الجانب الإسرائيلي سفير الكيان
الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر.
وفي أول موقف رسمي لبناني، توجّه رئيس الجمهورية
العماد جوزاف عون بالشكر إلى الإدارة الأميركية والرئيس ترامب على رعاية المفاوضات
ودعم الموقف اللبناني، معتبراً أن اتفاق الإطار الذي وُقّع اليوم يشكل
"الخطوة الأولى على طريق استعادة لبنان سيادته الكاملة على أراضيه".
وشدد عون على أن سيادة الدولة اللبنانية على كامل
أراضيها تبقى هدفاً أساسياً لا شريك فيه، كما ثمّن جهود الوفد اللبناني المفاوض،
من دبلوماسيين وعسكريين، معتبراً أن ما تحقق يشكل محطة أولى في مسار طويل لاستعادة
الاستقرار وترسيخ سلطة الدولة.
بدورها، أعلنت السفارة اللبنانية في واشنطن أن
الاتفاق الإطاري الثلاثي يتضمن تنفيذ منطقتين تجريبيتين تشملان انسحاباً
إسرائيلياً، وانتشار الجيش اللبناني، ونزع سلاح، معتبرة أن هذه الخطوات تشكل
مدخلاً نحو انسحاب تدريجي وشامل من كامل الأراضي اللبنانية.
وقالت السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى معوض إن
الاتفاق يشكل "خطوة أولى على طريق استعادة السيادة اللبنانية ووحدة
الأراضي"، مؤكدة أن المفاوضات كانت طويلة وصعبة، وأن التوصل إلى الاتفاق جاء
نتيجة قيادة الرئيس عون والرئيس سلام، إلى جانب الجهود المنسقة للمؤسسات اللبنانية.
أميركياً، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو
روبيو أن لبنان والكيان توصلا إلى اتفاق إطاري بعد أيام من المحادثات المكثفة في
واشنطن، واصفاً الاتفاق بأنه "بداية البداية" على طريق طويل نحو السلام
والاستقرار بحسب وصفه.
وأكد روبيو أن الاتفاق يمهّد لإطارٍ يهدف إلى
تحقيق سلامٍ دائم وأمنٍ مستدام بين الجانبين على حد قواه، لكنه شدد في الوقت نفسه
على أن الطريق لا يزال طويلاً وأن هناك الكثير من العمل المطلوب خلال المرحلة
المقبلة.
أما في الجانب الإسرائيلي، فقد سارعت حكومة
الاحتلال إلى استثمار الاتفاق سياسياً وأمنياً، إذ اعتبر رئيس حكومة الاحتلال
بنيامين نتنياهو أن الاتفاق يشكل "إنجازاً كبيراً" لهم و"ضربة قوية
لإيران"، معلناً بوضوح أن قواته ستواصل البقاء داخل ما يسميه "المنطقة
الأمنية" في جنوب لبنان، إلى حين نزع السلاح. كما شدد نتنياهو على أن الكيان
سيحتفظ بحرية العمل العسكري داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى
التزام الاحتلال بأي تفاهمات مستقبلية، في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية
المتكررة للسيادة اللبنانية.
من جهته، وصف السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل
ليتر الاتفاق بأنه "تاريخي"، معتبراً أن الطريق بات مفتوحاً نحو ما سماه
"سلاماً حقيقياً".
وبينما رأت واشنطن في الاتفاق اختراقاً
دبلوماسياً مهماً، تبقى الأنظار متجهة إلى كيفية تنفيذ بنوده على الأرض، في ظل
استمرار التحديات السياسية والأمنية، والغموض الذي لا يزال يحيط بالمرحلة المقبلة.