أمل
الزهران/ خاص الفجر
من دافوس،
حيث شارك في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، وجّه رئيس الحكومة نواف سلام رسالة واضحة
إلى المجتمع الدولي، مفادها أن لبنان بدأ يستعيد تدريجياً ثقة العالم، فيما تمضي الدولة
بخطوات ثابتة نحو استعادة دورها وسيادتها. مشاركة سلام في المنتدى كانت سياسية – اقتصادية
بامتياز، عكست محاولة حكومته إعادة إدراج لبنان على خريطة الاهتمام الدولي، بعد سنوات
من الأزمات المتلاحقة.
في مقابلة
مع وكالة بلومبرغ، حدّد سلام بوضوح مرتكزات سياسة حكومته، قائلاً إن العمل يقوم على
ركيزتين أساسيتين:
الأولى، إعادة
بناء مؤسسات الدولة عبر الإصلاحات، وفي طليعتها الإصلاح المالي، إلى جانب تعزيز استقلالية
القضاء، واعتماد آلية جديدة للتعيينات، وتعيين هيئات ناظمة في قطاعات حيوية، للمرة
الأولى منذ سنوات.
أما الركيزة
الثانية، فهي استعادة احتكار الدولة للسلاح، في خطوة وصفها بالتاريخية.
وأكد سلام
أن الدولة اللبنانية باتت، للمرة الأولى منذ عام 1969، تملك سيطرة كاملة وعملياتية
على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، مشيراً إلى أن المرحلة الثانية من الخطة التي
أعدّها الجيش اللبناني ستشمل شمال الليطاني، بعد موافقة مجلس الوزراء.
وفي الشق الأمني،
أكد سلام أن الحكومة تعمل على حشد الدعم الدولي والضغط الدبلوماسي والسياسي لإلزام
العدو الإسرائيلي بالانسحاب الكامل واحترام إعلان وقف الأعمال العدائية.
اقتصادياً
ومالياً، اجتمع سلام مع رئيسة البنك الدولي، وفي ما يتعلق بالعلاقة مع صندوق النقد،
أوضح سلام أن ملاحظات الصندوق على مشروع قانون الانتظام المالي لا ترقى إلى مستوى الرفض،
بل تندرج في إطار مسار تفاوضي إيجابي، مؤكداً أن الحكومة ماضية في السعي إلى برنامج
مع الصندوق، كما ورد في البيان الوزاري.
وعلى هامش
المنتدى، كثّف سلام لقاءاته الدولية، فالتقى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو،
حيث جرى البحث في التطورات الإقليمية، والتحضيرات لعقد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني،
إضافة إلى مسار الإصلاحات وقانون الفجوة المالية.
كما شارك في
جلسة حوارية حول مستقبل الشرق الأوسط، إلى جانب مسؤولين دوليين بارزين، عرض خلالها
التقدم الذي حققه لبنان على صعيد الإصلاح وبسط سلطة الدولة.
أما على المستوى
الاستثماري، فالتقى عدداً من رؤساء الشركات الدولية، مؤكداً استعداد الحكومة لتوفير
التسهيلات والحوافز اللازمة لتشجيع الاستثمارات الأجنبية وخلق فرص عمل.
وفي الملف
الانتخابي، جدّد سلام التزامه بإجراء الانتخابات في موعدها الدستوري، مشدداً على حياد
الحكومة.
خلاصة مشاركة
نواف سلام في دافوس، أن لبنان يحاول الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة إعادة
بناء الدولة واستعادة الثقة، في ظل رهان على الدعم الدولي، وتحديات داخلية وأمنية لا
تزال مفتوحة على كل الاحتمالات.