أمل
الزهران/ خاص الفجر
رفع رئيس مجلس
النواب نبيه بري عند التاسعة من مساء أمس الجلسة النيابية المسائية المخصّصة لمناقشة
مشروع موازنة العام 2026، على أن تُستأنف المناقشات عند العاشرة صباحاً اليوم، في ختام
اليوم الثاني من جلسات البحث في مشروع الموازنة العامة.
الجلسة المسائية
التي انطلقت عند السادسة مساءً، جاءت استكمالًا للجلسة الصباحية، وشهدت مداخلات نيابية
متنوّعة تناولت الجوانب المالية، الاقتصادية، الاجتماعية والسيادية للموازنة، في أجواء
وُصفت بالهادئة نسبيًا مقارنة بجلسات سابقة، رغم عمق القضايا المطروحة.
في المداخلات،
رأى عدد من النواب أن مشروع موازنة 2026 لا يعكس حجم الأزمة الاقتصادية والمالية التي
يمر بها لبنان، ولا يقدّم مقاربة إصلاحية شاملة. النائب إبراهيم منيمنة اعتبر أن الموازنة
لا يجب أن تكون أداة جباية أو إدارة عجز، بل وسيلة لتحفيز النمو واستعادة الثقة، مشيرًا
إلى أن المشروع المطروح لا يحقق هذه الأهداف، ومحذرًا من اتخاذ قرارات مالية كبرى من
دون استكمال المسار الإصلاحي.
أما النائب
أسعد درغام، فركّز في مداخلته على أوضاع المؤسسة العسكرية، داعيًا إلى تصحيح رواتب
العسكريين وتحسين تقديماتهم الاجتماعية، وربط ذلك ببنود واضحة في الموازنة.
في المقابل،
رأى النائب سيمون أبي رميا أن لبنان لم يشهد تاريخيًا موازنات إصلاحية، واعتبر أن مشروع
موازنة 2026 هو نتاج نظام مأزوم، لكنه شدد على أن إقرار الموازنة يبقى ضرورة لتفادي
استمرار العمل بنظام الاثني عشرية، الذي يقيّد عمل الدولة ومؤسساتها.
من جهته، رأى
النائب نعمة إفرام أن إقرار موازنة بلا عجز يشكّل خطوة إيجابية، معتبرًا أن ضبط الإنفاق
وتوازن الواردات والنفقات عنصر أساسي في الانتظام المالي.
وسجّل عدد
من النواب ملاحظات دستورية، ولا سيما في ما يتصل بعدم إرفاق الموازنة بقطع الحساب،
حيث اعتبر بعض النواب، أن غياب التدقيق الجنائي وقطع الحساب يشكّل ثغرة أساسية في مسار
الإصلاح المالي والمحاسبة.
في موازاة
ذلك، حضرت القضايا السياسية والسيادية في عدد من المداخلات، كما طُرحت ملفات إنمائية
وخدماتية تتعلق بعدد من المناطق، حيث طالب نواب بإعادة التوازن في توزيع الإنفاق العام،
وتحسين حضور الدولة الإداري والخدماتي في المناطق الأكثر حرمانًا.
وفي سياق متصل،
أكد وزير الإعلام بول مرقص أن الحكومة منفتحة على إدخال تحسينات على مشروع الموازنة،
مشددًا على أهمية إنجازها ضمن المهلة الدستورية، وعدم تحميل الفئات ذات الدخل المحدود
أعباء إضافية، لافتًا إلى أن أي تعديل تقني أو رقمي يمكن البحث فيه خلال مناقشات المجلس.
وتتواصل جلسات
مناقشة مشروع موازنة 2026 في مجلس النواب، وسط تباين واضح في المواقف بين من يعتبرها
موازنة ضرورية لتسيير شؤون الدولة، ومن يرى أنها لا تلبّي متطلبات الإصلاح والعدالة
الاجتماعية، بانتظار ما ستفضي إليه المناقشة اليوم.