تقارير خاصة

من بعبدا إلى واشنطن: دعم دولي وخيارات أمنية قيد الاختبار

أمل الزهران/ خاص الفجر

على خلفية التحوّلات الإقليمية المتسارعة، يعود الجيش اللبناني إلى صدارة الاهتمام العربي والدولي، لا بوصفه مؤسسة عسكرية فحسب، بل باعتباره أحد أعمدة الاستقرار في بلد يمرّ بمرحلة بالغة الدقّة.

وفي هذا الإطار، حمل قائد الجيش الأردني اللواء الركن يوسف الحنيطي، من قصر بعبدا، رسالة دعم واضحة إلى لبنان، مؤكّدًا، بتوجيه من الملك عبد الله الثاني، استمرار الأردن في تقديم الدعم للجيش اللبناني على صعيدي العتاد والتدريب.

وقد رحّب الرئيس جوزاف عون بالموقف الأردني، مثمناً المساعدات المتواصلة التي يقدّمها الأردن للبنان عمومًا وللمؤسسة العسكرية خصوصًا، ومعتبرًا أن هذا الدعم يشكّل عنصر ثقة أساسيًا في ظل تصاعد التحدّيات الأمنية والاقتصادية.

وفي السياق ذاته، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل نظيره الأردني في اليرزة، حيث جرى البحث في سبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، وسط تأكيد أردني على مواصلة دعم قدرات الجيش اللبناني بما يساهم في تعزيز جهوزيته وانتشاره على كامل الأراضي اللبنانية.

بالتوازي، برز دعم بريطاني لافت تُرجم باتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي من وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هاميش فالكونير. وخلال الاتصال، أعرب الجانب البريطاني عن ترحيبه بالتقدّم الذي يحقّقه الجيش اللبناني في مسار حصر السلاح في المناطق الجنوبية، مؤكدًا دعم لندن لجهود تعزيز الأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة.

ويتقاطع هذا الحراك الدبلوماسي مع تحرّك داخلي يقوده قائد الجيش العماد رودولف هيكل، الذي أنجز، بحسب مصادر مطلعة لصحيفة «الديار»، ملفًا متكاملًا يتناول احتياجات الجيش اللبناني وخطة حصر السلاح على كامل الأراضي اللبنانية، تمهيدًا لعرضه في واشنط.

وفي هذا السياق، تبدو مقاربة قيادة الجيش ثابتة وغير قابلة للتبديل، ولا سيما في ما يتعلّق بتنفيذ الخطة شمال نهر الليطاني، إذ لا يزال العماد هيكل متمسّكًا باستراتيجية الاحتواء، رابطًا أي خطوات تنفيذية بمدى التزام العدو الإسرائيلي ببنود اتفاق وقف الأعمال العدائية.

خلاصة المشهد، يضع هذا الواقع الجيش اللبناني أمام معادلة دقيقة، قوامها دعم عربي ودولي متزايد في مقابل تحدّيات أمنية بالغة الحساسية. وبين متطلّبات فرض سلطة الدولة والحفاظ على الاستقرار، يبقى الرهان معقودًا على المؤسسة العسكرية لإدارة هذا التوازن، في انتظار ما ستؤول إليه الاتصالات الخارجية ومن تداعيات المرحلة المقبلة على الساحة اللبنانية.


من بعبدا إلى واشنطن: دعم دولي وخيارات أمنية قيد الاختبار