أمل الزهران – خاص الفجر
شهد مجلس النواب جلسة تشريعية امتدت على يومين، أقرّ
خلالها مجموعة من مشاريع واقتراحات القوانين، إلا أنّها انتهت برفع الجلسة بعد
فقدان النصاب، قبل الوصول إلى مناقشة أكثر البنود إثارةً للجدل، وفي مقدّمها
قانونا إلغاء عقوبة الإعدام والعفو العام.
وفي الشق التشريعي، أقرّ المجلس اقتراحات قوانين تتعلق
بإفادة الأطباء والصيادلة المتعاقدين بالتفرغ في تعاونية موظفي الدولة من نظام
التقاعد والتقديمات، كما عدّل أحكام قانون الدفاع المدني، وأدخل تعديلات على قانون
إنشاء نقابة إلزامية للممرضات والممرضين. كذلك، أقرّ إنشاء مصلحة لتكنولوجيا
المعلومات في وزارة التربية، والسماح بإجراء مباراة لتعيين تقنيين معلوماتيين،
فيما أحال عدداً من مشاريع القوانين إلى اللجان المختصة لاستكمال دراستها، من
بينها مشروع حماية القاصرين من تناول الكحول ومشروبات الطاقة، ومشروع تحفيز
الاستثمارات.
في المقابل، أسقط المجلس اقتراح القانون المتعلق
باحتساب ساعات المتعاقدين والمستعان بهم في القطاع التربوي، بعد نقاشات حادة حول
كلفته المالية، إذ أكد وزير المال ياسين جابر أن الدولة تعاني عجزاً مالياً ولا
تملك أرقاماً دقيقة حول أعداد المتعاقدين، بينما شدد رئيس لجنة المال والموازنة
النائب إبراهيم كنعان على ضرورة معالجة الملف ضمن خطة إصلاح شاملة لا على حساب
حقوق العاملين.
أما ملف الجامعة اللبنانية، فاستحوذ على حيز واسع من
النقاش، قبل أن يقر المجلس تمديد ولاية رئيس الجامعة لمدة ستة أشهر، مع تعديل
القانون بما يتيح له الترشح لولاية ثانية، بالتزامن مع مهلة مُنحت لمجلس الوزراء
لاستكمال تعيين مجلس الجامعة. كما أُقر قانون يجيز للجامعة إجراء مباراة لملء
الشواغر في ملاكها الإداري.
الجلسة لم تخلُ أيضاً من السجالات السياسية، سواء خلال
مناقشة بعض مشاريع القوانين أو في المواقف التي أطلقها عدد من النواب، ما استدعى
تدخل رئيس المجلس نبيه بري أكثر من مرة لإعادة ضبط النقاش.قبل أن يبلغ التوتر ذروته مع بدء البحث في اقتراح قانون إلغاء
عقوبة الإعدام، حيث انسحب نواب كتلة "الجمهورية القوية" وعدد من النواب
من القاعة، اعتراضاً على ترتيب البنود، مطالبين بطرح قانون العفو العام أولاً.
وأدى ذلك إلى فقدان النصاب القانوني، ما دفع رئيس المجلس نبيه بري إلى رفع الجلسة
وتعليق البحث في البنود المتبقية.
وعقب رفع الجلسة، اعتبر وزير العدل عادل نصار أن عدم
إقرار قانون إلغاء عقوبة الإعدام قد يعرقل استرداد مطلوبين من الخارج، مؤكداً أن
الربط بين هذا القانون والعفو العام يشكل، بحسب تعبيره، "خطأً قانونياً
وعملياً"، ومذكّراً بأن تنفيذ عقوبة الإعدام متوقف في لبنان منذ أكثر من
اثنين وعشرين عاماً.
وبين القوانين التي أُقرت والملفات التي رُحّلت، عكست
الجلسة التشريعية استمرار التباينات السياسية حيال عدد من القضايا الأساسية، فيما
تبقى الأنظار متجهة إلى الجلسات المقبلة لاستكمال البحث في البنود المؤجلة، وفي
مقدمها الملفات التي لا تزال موضع خلاف واسع داخل المجلس النيابي.