أمل الزهران – خاص الفجر
في
ظل التحولات المتسارعة على الحدود الجنوبية والتطورات الأمنية والعسكرية التي
يشهدها لبنان، عاد مستقبل الوجود الأممي في الجنوب إلى واجهة الاهتمام الدولي، بعد
أن طرح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ثلاثة خيارات لمواصلة الحضور
العسكري للأمم المتحدة في لبنان عقب انتهاء مهمة قوات اليونيفيل نهاية العام
الجاري.
وفي
تقرير رفعه إلى مجلس الأمن الدولي، شدد غوتيريش على ضرورة الإبقاء على وجود عسكري
أممي في لبنان، معتبراً أن هذا الوجود يشكل عاملاً أساسياً في دعم الاستقرار،
ومراقبة وقف إطلاق النار، ومواكبة انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني.
الخيار
الأول الذي اقترحه الأمين العام للأمم المتحدة يُعدّ الأوسع من حيث الحجم
والانتشار، إذ ينص على نشر ثلاثمئة وخمسين مراقباً عسكرياً غير مسلح، إلى جانب
أربع كتائب مشاة تضم كل منها سبعمئة وخمسين جندياً مسلحاً، وقوة احتياط من سبعمئة
عنصر، بما يتيح مراقبة الخط الأزرق حتى نهر الليطاني بأعلى مستوى من الفاعلية
والمصداقية.
أما
الخيار الثاني، فيقضي بنشر مئتين وخمسة وثمانين مراقباً عسكرياً غير مسلح، مع
كتيبتي مشاة وقوة احتياطية أصغر حجماً، على أن يتركز عملها في المنطقة الواقعة بين
الليطاني والخط الأزرق، مع قدرة محدودة على المراقبة المباشرة عبر نقاط ثابتة
ودوريات ميدانية.
في
حين يتضمن الخيار الثالث نشر مئتين وخمسة عشر مراقباً غير مسلح، إلى جانب كتيبتي
مشاة خفيفة وقوة رد سريع، ليبلغ عديد القوة نحو ألفي عنصر فقط، وهو ما اعتبره
غوتيريش خياراً لا يتيح مراقبة كاملة للخط الأزرق من دون دعم تقني وتكنولوجي إضافي.
وأكد
التقرير أن الأمم المتحدة ستواصل لعب دورها كجهة محايدة لمراقبة الخط الأزرق
والحفاظ عليه، إضافة إلى خفض التصعيد والتنسيق بين الأطراف، ودعم القوات المسلحة
اللبنانية في تنفيذ مهامها جنوباً.
ويأتي
هذا الطرح في وقت تتصاعد فيه المخاوف الدولية من تدهور الوضع الأمني في الجنوب،
حيث أشارت الأمم المتحدة خلال جلسة لمجلس الأمن إلى أن التقدم العسكري الإسرائيلي
داخل الأراضي اللبنانية وتحذيرات الإخلاء التي طالت مناطق جنوب نهر الزهراني حوّلت
أجزاء واسعة من الجنوب إلى ساحة حرب، وسط ازدياد الاحتياجات الإنسانية واستمرار
تدمير المنازل والبنى التحتية.
في
المقابل، تؤكد الدولة اللبنانية تمسكها باستمرار الدعم الأممي بعد انتهاء مهمة
اليونيفيل، معتبرة أن المرحلة الحالية تتطلب حضوراً دولياً يساهم في تثبيت
الاستقرار، ومواكبة انسحاب قوات العدو الإسرائيلي، وتمكين الدولة من بسط سلطتها
على كامل أراضيها.
وبين
الحاجة إلى الحفاظ على الاستقرار جنوباً، والسعي لمنع أي فراغ أمني قد يهدد
المنطقة، يبقى مستقبل الوجود الأممي في لبنان رهن النقاشات الدولية وقرارات مجلس
الأمن، في انتظار ما ستسفر عنه المداولات بشأن المرحلة التي ستلي مهمة اليونيفيل.