تقارير خاصة

لبنان يتمسّك بخيار المفاوضات: لا عودة عن المسار الدبلوماسي!

أمل الزهران – خاص الفجر

في ظلّ تصاعد التطورات السياسية والأمنية في لبنان، يتقدّم مسار المفاوضات إلى واجهة المشهد، وسط تأكيد رسمي على أنّه الخيار الوحيد المتاح لوقف الحرب واحتواء تداعياتها.

فقد شدّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على أنّه "لا عودة عن مسار المفاوضات"، مؤكداً أنّ لبنان جاهز لتسريع وتيرتها بالتوازي مع الجهود الأميركية، في إطار مساعٍ تهدف إلى التوصل لاتفاق يضع حدًا للاعتداءات ويؤمّن الاستقرار.

وفي هذا السياق، كشف عون عن محادثات تحضيرية مرتقبة خلال الأيام المقبلة مع سفيرة لبنان في واشنطن، في لقاء يُعد الثالث من نوعه، تمهيدًا لإطلاق مفاوضات برعاية أميركية، واصفًا ذلك بـ"الإنجاز المهم" الذي يعكس اهتمامًا دوليًا بلبنان وفرصة ينبغي استثمارها.

الرئيس عون شدّد أيضًا على أنّ أهداف أي مسار تفاوضي تتمثّل بانسحاب الكيان الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإعادة الأسرى، وهي مطالب يعتبرها لبنان حقوقًا ثابتة. كما أكّد أنّ التوقيت غير مناسب حاليًا لأي لقاء مع رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبل تحقيق اتفاق أمني ووقف الاعتداءات.

داخليًا، دعا عون إلى تعزيز الوحدة الوطنية، مشيرًا إلى أنّ "كل الأجواء السلبية حول الفتنة لا جذور لها"، ومؤكدًا أنّ مواجهة التحديات تتطلب التكاتف والالتفاف حول الجيش والمؤسسات الأمنية باعتبارها الركيزة الأساسية للدولة.

في المقابل، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أنّ المفاوضات لم تبدأ بعد، وأن ما يجري في واشنطن هو لقاءات تمهيدية، مشددًا على ضرورة الاستمرار بها وصولًا إلى وقف إطلاق نار شامل وملزم.

سلام أوضح أنّ مطلب وقف إطلاق النار ليس جديدًا، إلا أنّه لم يُنفذ بشكل كامل، لافتًا إلى تجارب تفاوضية سابقة، ومؤكدًا في الوقت نفسه أنّ بيان الخارجية الأميركية حُمّل أكثر مما يحتمل، فيما عبّر الوفد اللبناني عن موقف موحّد يعكس قرارات مجلس الوزراء.

أمنيًا، شدّد رئيس الحكومة على أنّ قرار حصر السلاح بيد الدولة هو مسار لا تراجع عنه، لكنه يتطلب وقتًا لتنفيذه، مؤكدًا أنّه "ليس مطلوبًا وضع الجيش في مواجهة أي طرف لبناني"، بل تطبيق القانون على الجميع.

بدوره، أكد وزير الداخلية أحمد الحجار استمرار الإجراءات الأمنية في العاصمة، داعيًا المواطنين إلى التوقف عن إطلاق النار، ومشدّدًا على عدم التهاون مع أي إخلال بالأمن.

في المحصلة، يبدو أنّ لبنان يسير في مسار دقيق يجمع بين الرهان على الدبلوماسية لتبريد الجبهة، والعمل الداخلي لتعزيز سلطة الدولة، في وقتٍ تتزايد فيه الضغوط، وتبقى الأنظار متجهة إلى نتائج الاتصالات الدولية وما قد تحمله المرحلة المقبلة من تطورات.


لبنان يتمسّك بخيار المفاوضات: لا عودة عن المسار الدبلوماسي!