أمل الزهران – خاص الفجر
في
خطوةٍ دبلوماسية بارزة تعكس سعي لبنان لتثبيت موقعه على الساحة الدولية، شارك رئيس
الجمهورية العماد جوزاف عون في القمة الأوروبية غير الرسمية التي عُقدت في
نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي، وبمشاركة قادة الاتحاد الأوروبي ودول الجوار
الجنوبي.
هذه
المشاركة جاءت في توقيتٍ دقيق يمرّ به لبنان، حيث حمل الرئيس عون إلى القمة موقفاً
واضحاً وحاسماً: لبنان يرفض أن يكون ورقة تفاوض في الصراعات الإقليمية، ويصرّ على
التفاوض باسمه، دفاعاً عن سيادته ومصالحه الوطنية. وأكد أن بلاده منخرطة في مسار
دبلوماسي برعاية الولايات المتحدة وبدعم من الاتحاد الأوروبي والدول العربية، بهدف
التوصل إلى حل مستدام يوقف الاعتداءات الإسرائيلية ويؤدي إلى انسحاب كامل خلف
الحدود المعترف بها دولياً.
وفي
كلمته أمام القادة، شدد عون على أن لبنان، كغيره من دول المنطقة، يرى في خفض
التصعيد وإحلال الاستقرار أولوية قصوى، معتبراً أن الدبلوماسية تبقى السبيل الوحيد
للوصول إلى حلول دائمة، في ظل تصاعد الأزمات والتوترات. ولم يغفل الرئيس عون عرض
الواقع الإنساني الصعب بالأرقام، مشيراً إلى نزوح أكثر من مليون لبناني نتيجة
الاعتداءات المستمرة.
كما
جدّد التزام لبنان بالإصلاح الاقتصادي، وسعيه لتعزيز شراكته مع الاتحاد الأوروبي،
ليس فقط عبر المساعدات، بل من خلال الاستثمار والتعاون الاستراتيجي. وفي هذا
السياق، دعا عون إلى عقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان، وتعزيز التمويل الإنساني،
إلى جانب تفعيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني، باعتباره ركيزة أساسية للاستقرار.
وعلى
هامش القمة، أجرى الرئيس عون سلسلة لقاءات دبلوماسية، أبرزها مع الرئيس الفرنسي
إيمانويل ماكرون، ورئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، حيث تم البحث في سبل دعم
لبنان وتعزيز التعاون الثنائي، إلى جانب مناقشة التطورات السياسية والأمنية.
في
المقابل، برز الموقف الأوروبي الداعم للبنان، حيث أكد ماكرون ضرورة تقديم دعم
ملموس، مشيراً إلى العمل على تنظيم مؤتمر دولي لمساندة لبنان. كما شددت مسؤولة
السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس على أهمية دعم الجيش اللبناني
وتعزيز قدراته لضمان الاستقرار.
وبين
المواقف اللبنانية والدعم الدولي، تبدو مشاركة لبنان في هذه القمة محاولة جدية
لإعادة تثبيت حضوره الدبلوماسي، وفتح نافذة نحو مسار سياسي واقتصادي قد يخفف من
وطأة الأزمات المتراكمة، ويضع البلاد على سكة التعافي والاستقرار.