أمل الزهران / خاص الفجر
يشهد لبنان حراكًا دبلوماسيًا وأمنيًا
لافتًا، في ظل زيارة رئيس عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام، جان-بيار لاكروا، والتي
تأتي في توقيت بالغ الحساسية، مع استمرار التوتر على الحدود الجنوبية وتصاعد الاعتداءات
الصهيونية المستمرة على لبنان.
وفي قصر بعبدا، حمل اللقاء مع رئيس
الجمهورية العماد جوزاف عون رسائل سياسية واضحة، إذ أكد الرئيس عون ترحيب لبنان بأي
دولة ترغب في الإبقاء على قواتها في الجنوب بعد انتهاء ولاية قوات "اليونيفيل"
المقررة في نهاية عام 2027، شرط الاتفاق مسبقًا على الإطار الذي ستعمل ضمنه هذه القوات،
وبما يضمن دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته.
وشدد رئيس الجمهورية على أن الجيش اللبناني
سيشهد زيادة في عدد أفراده خلال الأسابيع المقبلة.
لاكروا التقى خلال زيارته المدير العام
للأمن العام اللواء حسن شقير، حيث جرى البحث في مجمل التطورات الأمنية في البلاد، ولا
سيما الأوضاع المستجدة في الجنوب، في ظل تكرار الخروقات الصهيوينة والخطر الذي يهدد
الاستقرار الهش على طول الخط الأزرق.
ميدانيًا، انتقل لاكروا إلى جنوب لبنان،
حيث زار مقر قيادة "اليونيفيل" في الناقورة، والتقى قائدها العام الميجور
جنرال ديوداتو أبانيارا، الذي أطلعه على الأوضاع على طول الخط الأزرق، وعلى التحديات
التي تواجهها القوة الدولية في ظل بيئة وصفها بالمعقدة والخطرة.
وخلال جولته على مواقع الأمم المتحدة،
عبّر المسؤول الأممي عن تقديره لتفاني حفظة السلام ودورهم في دعم الاستقرار وتطبيق
القرار الدولي 1701، في وقت تتعرض فيه "اليونيفيل" لضغوط أمنية متزايدة،
كان آخرها إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار باتجاه إحدى دورياتها في كفر شوبا.
وفي هذا السياق، جددت البعثة الدولية
مطالبتها الكيان الإسرائيلي بوقف سلوكها العدواني، واحترام سلامة قوات حفظ السلام،
محذرة من أن استمرار هذه الاعتداءات يهدد الاستقرار على طول الخط الأزرق ويقوض جهود
التهدئة.
زيارة لاكروا، وفق قراءات سياسية، تعكس
قلقًا أمميًا متزايدًا من تدهور الوضع في الجنوب، كما تفتح الباب أمام نقاش مبكر حول
مستقبل الوجود الدولي في لبنان، ودور الجيش اللبناني في المرحلة المقبلة، وسط معادلة
إقليمية لا تزال مفتوحة على كل الاحتمالات.
وفي البعد التحليلي، تشير مسألة البحث
في بقاء قوات دولية أو بديلة بعد عام 2027 إلى إدراك رسمي وأممي مبكر لحساسية الوضع
الأمني في الجنوب، في ظل تراجع فعالية الردع الدولي أمام الاعتداءات الصهيونية المتكررة.
كما أن التركيز على تعزيز عدد عناصر الجيش اللبناني يندرج في إطار محاولة إعادة تثبيت
دور الدولة، غير أن نجاح هذا الخيار يبقى مرتبطًا بتوافر الدعم السياسي واللوجستي الدولي،
ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارًا حقيقيًا لمعادلة الاستقرار في جنوب لبنان.