تقارير خاصة

غارة الضاحية تربك التفاهمات... ولبنان في قلب التجاذب الإقليمي!

أمل الزهران – خاص الفجر

شهدت الساعات الماضية تصاعداً في المواقف السياسية والدبلوماسية المرتبطة بالتطورات الأمنية في لبنان والمنطقة، وذلك عقب الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، في وقت تتحدث فيه واشنطن عن اقتراب التوصل إلى اتفاق مع طهران قد ينعكس على مجمل الأوضاع في المنطقة.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجّه انتقادات واضحة للغارة الإسرائيلية، معتبراً أنها جاءت في توقيت حساس وقبيل ما وصفه بفرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق سلام مع إيران. وأكد أن الهجوم لم يكن ينبغي أن يحدث، داعياً جميع الأطراف إلى وقف أي عمليات عسكرية جديدة.

وكشف ترامب أنه تحدث بلهجة غاضبة مع رئيس الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث أبلغه اعتراضه على العملية، معتبراً أن أي تصعيد في لبنان قد يعرقل مسار التفاهمات التي تعمل عليها واشنطن. كما أشار إلى أن الاتفاق المرتقب من شأنه أن يساهم في استقرار المنطقة، بما فيها لبنان.

في المقابل، رأت طهران أن استهداف الضاحية الجنوبية يطرح علامات استفهام حول جدية الولايات المتحدة وقدرتها على ضمان التفاهمات المطروحة. واعتبر رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف أن استمرار الهجمات الإسرائيلية قد يهدد المفاوضات الجارية، مؤكداً أن بلاده لن تتعامل بإيجابية مع أي مسار سياسي لا يراعي التطورات الميدانية.

وفي السياق متصل، أكدت تقارير إعلامية أميركية أن واشنطن تواصل جهودها لاحتواء التصعيد ومنع أي ردود قد تؤدي إلى نسف المفاوضات الجارية مع إيران، بينما تواصل الدولة اللبنانية متابعة الاتصالات السياسية والدبلوماسية المتعلقة بوقف إطلاق النار وتثبيت الاستقرار.

دولياً، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش جميع الأطراف إلى ضبط النفس واحترام التفاهمات القائمة، محذراً من أن أي تصعيد جديد قد يقوّض فرص الحلول السياسية ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

وفي قراءة للمشهد، تبدو المنطقة أمام مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الاعتبارات العسكرية مع الحسابات السياسية والدبلوماسية. فبينما تسعى الولايات المتحدة إلى إنجاز تفاهم مع إيران قد يفتح الباب أمام تهدئة أوسع، جاءت الضربة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لتؤكد أن أي تطور ميداني قادر على إرباك المسارات التفاوضية القائمة.

في غضون ذلك، تترقب الأوساط السياسية والدبلوماسية نتائج الاتصالات والمفاوضات الجارية، وسط مؤشرات إلى استمرار الحراك الدولي الرامي إلى خفض التصعيد، في وقت تبقى فيه التطورات الميدانية عاملاً أساسياً في تحديد مسار المرحلة المقبلة.


غارة الضاحية تربك التفاهمات... ولبنان في قلب التجاذب الإقليمي!