أمل الزهران – خاص الفجر
تتسارع التطورات السياسية والأمنية المرتبطة
بجنوب لبنان، بالتزامن مع انطلاق التحضيرات لتنفيذ التفاهمات المنبثقة عن مفاوضات
واشنطن.
وفي هذا السياق، شدد رئيس الجمهورية العماد جوزاف
عون على أن عودة الجيش اللبناني إلى كامل الحدود الجنوبية تشكل أولوية وطنية،
مؤكداً أن بقاء الاحتلال الإسرائيلي يقوّض شرعية الدولة ويمنع انتشار المؤسسة
العسكرية، داعياً الإدارة الأميركية إلى ممارسة الضغط على العدو لاستكمال انسحابها
من الأراضي اللبنانية، معتبراً أن ذلك يشكل المدخل الحقيقي لأي تقدم على طريق
السلام والاستقرار.
وأكد الرئيس عون أن تعليق الدعاوى القانونية بين
لبنان والكيان يقتصر على فترة المفاوضات ولا يعني التخلي عنها، كما شدد على أن
الحرب الأهلية ليست مطروحة في لبنان، رغم محاولات إثارة الفتنة، مشيراً إلى أن
الجيش والقوى الأمنية هما الضامن الأساسي للاستقرار وعودة الأهالي إلى قراهم.
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فحذر من محاولات
العدو بث الانقسام بين أبناء القرى الحدودية عبر ما وصفها بالأكاذيب والأجندات
الفتنوية، مشيداً بمواقف البلديات والفعاليات المحلية التي رفضت المزاعم
الإسرائيلية بشأن رغبة بعض القرى الحدودية بالانضمام إلى العدو. كما دعا بري
الدولة اللبنانية والمجتمعين العربي والدولي إلى التحرك لوقف عمليات التدمير
الممنهج ونسف القرى الجنوبية، معتبراً أن ما يجري يكشف نية الكيان تحويل مناطق
واسعة من الجنوب إلى مناطق غير قابلة للحياة.
وفي خضم هذه التطورات، برزت معلومات تداولتها
هيئة البث العبرية تحدثت عن تسليم الجانب اللبناني لائحة تضم أسماء ضباط في الجيش
اللبناني، مع مطالبة بمنع انتشارهم في الجنوب بدعوى ارتباطهم بحزب الله.
غير أن مصدراً عسكرياً لبنانياً نفى بشكل قاطع
هذه المزاعم، مؤكداً أن الجيش لم يتسلّم أي لائحة من هذا النوع، وأن ما يتم تداوله
لا يستند إلى أي معطيات رسمية، فيما أكدت جهات رسمية معنية أن الخبر مفبرك ومضلل
ولا أساس له من الصحة. في
محاولة لإغلاق الباب أمام أي استثمار سياسي أو إعلامي لهذه الرواية، والتأكيد أن
الجيش اللبناني يبقى المرجعية الأمنية الوطنية الوحيدة المخولة تنفيذ مهامه وفق
القرار اللبناني الرسمي.
توقيت نشر هذه المزاعم لا يبدو منفصلاً عن
المرحلة الحساسة التي تسبق بدء تنفيذ التفاهمات الأمنية في الجنوب، إذ يأتي
بالتزامن مع تصاعد الحديث عن انتشار الجيش اللبناني في الجنوب. استهداف العدو
للمؤسسة العسكرية عبر أخبار غير موثقة قد يهدف إلى التشكيك بدورها، وإثارة البلبلة
داخل الرأي العام، بما ينعكس سلباً على الثقة الدولي بالمؤسسة العسكرية.
وبين تمسك لبنان بانسحاب الاحتلال كشرط أساسي
للاستقرار، ومحاولة العدو الإسرائيلي توظيف الملف اللبناني ضمن حساباتها السياسية
والإقليمية، تبقى الأنظار متجهة إلى المرحلة التنفيذية في الجنوب، حيث سيكون
الالتزام بالاتفاق على الأرض، الاختبار الحقيقي لفرص تثبيت الاستقرار ومنع أي
تصعيد جديد.