تقارير خاصة

عون في واشنطن... زيارة مفصلية على وقع اختبار تنفيذ «اتفاق الإطار»

إسلام جحا - خاصّ الفجر

بعناوين كثيرة تتصدر ملفات الأمن والسياسة والاقتصاد، وأبرزها تثبيت وقف إطلاق النار، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وحشد الدعم للجيش والاستثمارات، يبدأ الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون أول زيارة رسمية إلى واشنطن لرئيس لبناني منذ عام 2009، في محطة يراهن عليها لبنان لدفع تنفيذ "اتفاق الإطار"، وسط استمرار العدوان الإسرائيلي، وتعثر المفاوضات الأمنية، وتصاعد الانقسام الداخلي حول مستقبل الجنوب وسلاح حزب الله.

 

يوم السبت، وصل الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون إلى العاصمة الأميركية واشنطن، ترافقه السيدة الأولى نعمت عون، في زيارة رسمية جاءت تلبية لدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث استُقبل في قاعدة أندروز الجوية العسكرية من مدير المراسم في وزارة الخارجية الأميركية، وقائد القاعدة الجوية، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى معوض، ورئيس بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عرفة، والملحق العسكري العميد أوليفر حاكمة، إلى جانب أركان السفارة اللبنانية.

 

وبعد انتقاله إلى مقر الإقامة، عقد عون اجتماعًا مع السفيرة معوض وأركان السفارة، واطلع على أوضاع الجالية اللبنانية وسير العمل الدبلوماسي، قبل انطلاق برنامج لقاءاته السياسية، الذي بدأ الأحد، باجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وأكد عون، بعد اللقاء، ضرورة تنفيذ إطار العمل الثلاثي عبر تحقيق أول انسحاب إسرائيلي من المنطقة النموذجية الأولى، داعيًا إلى تعزيز الدعم الأميركي للجيش اللبناني وتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري، ولا سيما في قطاعات الطاقة والاتصالات والنقل.

 

بدوره، أشاد روبيو بجهود الحكومة اللبنانية لاستعادة سيادة الدولة، مؤكدًا دعم واشنطن لتطبيق إطار العمل الثلاثي وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وأن سيادة لبنان وقراراته يجب أن تصدر حصرًا عن مؤسساته الدستورية.

 

فيما أصدرت وزارة الخارجية الأميركية بيانًا قالت فيه إن الجانبين بحثا تنفيذ الإطار الثلاثي، في ظل إشادة أميركية بجهود عون في استعادة سيادة لبنان، ونزع سلاح حزب الله، وتفكيك بنيته التحتية، والمضي نحو السلام.

 

ويعقب لقاء عون وروبيو، اليوم الاثنين، لقاء في السفارة اللبنانية مع مديري أبرز مراكز الأبحاث السياسية في واشنطن، ثم عشاء يجمع رجال أعمال وسياسيين ودبلوماسيين لبنانيين وعربًا وأميركيين، على أن تبلغ الزيارة ذروتها الثلاثاء بقمة لبنانية - أميركية في البيت الأبيض مع الرئيس دونالد ترامب، إضافة إلى لقاءات مع أعضاء في مجلس الشيوخ ومسؤولين في الإدارة الأميركية.

 

وتحمل الزيارة أهمية استثنائية، إذ تُعد الأولى لرئيس لبناني إلى الولايات المتحدة منذ استقبال الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما للرئيس ميشال سليمان عام 2009، كما تأتي في مرحلة دقيقة يشهد فيها لبنان مفاوضات أمنية وسياسية معقدة برعاية أميركية.

 

وتتركز المباحثات على تثبيت وقف إطلاق النار، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني، إلى جانب دعم المؤسسة العسكرية والاقتصاد اللبناني، ومتابعة تنفيذ "اتفاق الإطار" الموقع في 26 حزيران 2026، والذي ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي يبدأ بتطبيق نموذج في منطقتين تجريبيتين، من دون تحديد جدول زمني واضح، مقابل تولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة ونزع سلاح الجماعات المسلحة.

 

وكان الرئيس عون قد أكد في وقت سابق أن زيارته تعكس اهتمامًا أميركيًا غير مسبوق بلبنان، ودعمًا للتوصل إلى حل دائم ينهي الحروب والاعتداءات الإسرائيلية، ويحقق الاستقرار في الشرق الأوسط.

 

وتأتي الزيارة فيما لا تزال المفاوضات المتعلقة بتنفيذ اتفاق الإطار تواجه عراقيل، بعد تأجيل الاجتماع الذي كان مقررًا بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي، برعاية أميركية، لبحث آلية تنفيذ المناطق التجريبية، بالتزامن مع استمرار الوجود الإسرائيلي في تلك المناطق ومواصلة الانتهاكات الميدانية في جنوب لبنان.

 

كما تتزامن مع تصاعد الجدل الداخلي حول الاتفاق، إذ يواصل حزب الله إبداء تحفظاته على فكرة المناطق التجريبية، ويتمسك بضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل قبل أي ترتيبات إضافية، بينما تؤكد الدولة اللبنانية أن حصر السلاح بيدها يمثل خيارًا رسميًا، وأن الجيش اللبناني هو الجهة الدستورية المكلفة بتنفيذ القرارات السياسية والالتزامات المنبثقة عن الاتفاق.

 

وبحسب المعلومات، يسعى الرئيس عون من خلال الزيارة إلى فصل المسار اللبناني عن المفاوضات الأميركية الإيرانية، وتأمين ضمانات أميركية لتنفيذ الاتفاق والضغط على إسرائيل لاستكمال الانسحاب، إضافة إلى تعزيز الدعم للجيش والاقتصاد، إذ أصبح ملف المناطق التجريبية التحدي الأبرز أمام نجاح الاتفاق في ظل انعدام الثقة بين إسرائيل وحزب الله.

في المقابل، ترجح المصادر أن الأولوية يجب أن تكون لضمان الحقوق اللبنانية وجدولة الانسحاب الإسرائيلي، مع التحذير من أي ترتيبات قد تسمح لإسرائيل بإعادة تفتيش المناطق بعد انتشار الجيش، لما يمثله ذلك من مساسٍ بالسيادة اللبنانية، فضلًا عن مخاطر منع أبناء القرى، وبينهم عناصر من حزب الله، من العودة إلى بلداتهم.

وفيما يواصل الجنوب اللبناني دفع ثمن الحرب، قد ترسم هذه الزيارة ملامح المرحلة المقبلة على المستويين التفاوضي والأمني.


عون في واشنطن... زيارة مفصلية على وقع اختبار تنفيذ «اتفاق الإطار»