أمل الزهران/ خاص الفجر
يشهد لبنان في الأيام الأخيرة حراكًا
دبلوماسيًا لافتًا يعكس حجم الاهتمام الدولي المتصاعد بضرورة منع انزلاق الوضع على
الحدود الجنوبية إلى حربٍ موسعة. وفي طليعة هذا الحراك برزت الزيارة التي قام بها وزير
الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى بيروت، والتي بدت أشبه برسالة طارئة تحمل دعم وتحذير
ومحاولة لتثبيت الاستقرار في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.
منذ الساعات الأولى لوصوله إلى العاصمة
بيروت، حيق ألتقى الرؤساء الثلاثة، أوضح عبد العاطي أنّ القاهرة قررت الانخراط مباشرة
في الجهود الرامية لخفض التوتر.
وفي قصر بعبدا، شدّد عبد العاطي على
دعم مصر الكامل لمبادرة الرئيس جوزاف عون الخاصة ببسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها،
داعيًا إلى وقف فوري للاعتداءات وتنفيذ كامل وغير انتقائي لقرار مجلس الأمن 1701.
أما في عين التينة، فكان الموقف المصري
أكثر حزمًا، حيث أكد الوزير أن «على الجانب الإسرائيلي أن يتوقف عن الاعتداءات، وأن
يفسح المجال أمام الجيش اللبناني ليقوم بمسؤولياته الوطنية». وعبّر عن ارتياح القاهرة
لتطابق المواقف اللبنانية – المصرية بشأن الأولويات الأمنية والدبلوماسية في المرحلة
الراهنة.
وفي السراي الحكومي، أشار عبد العاطي
إلى أنّ القاهرة "توظف شبكة علاقاتها الإقليمية والدولية للضغط من أجل التهدئة"
وفي موازاة الحراك المصري، برز تطور
آخر على خط الاهتمام الدولي، مع الحديث عن زيارة محتملة للموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس
إلى بيروت خلال أيام، للمشاركة في الاجتماع المقبل للجنة "الميكانيزم".
وتشير المصادر للجمهورية إلى أن أورتاغوس
لم تحدد حتى الآن لقاءات سياسية رفيعة، لكن حضورها في بيروت بالتزامن مع الحراك المصري
يعطي إشارة واضحة إلى أن الملف اللبناني مازال في واجهة الاهتمام الدولي، وأن المجتمع
الدولي يعمل على منع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة قد تتسع سريعًا.
التحركات المصرية والأميركية تأتي وسط
ضغوط إقليمية متقابلة، حيث يصعّد العدو الإسرائيلي خطابها بشأن ملف السلاح، ما يجعل
لبنان ساحة اختبار حساسة تتقاطع فوقها رسائل القوى الإقليمية والدولية.
وفي الخلاصة، يكشف هذا الحراك الدبلوماسي
عن إدراك دولي واضح بأن لبنان يقف عند مفترق مصيري، وأن المعركة الأساسية في المرحلة
الراهنة هي معركة منع الحرب. وبين دعم لمبادرة بسط سلطة الدولة، ودعوات متكررة إلى
التهدئة، ومحاولات لفتح مسار تفاوضي جديد، يبقى السؤال: كيف سيكون المشهد في لبنان
في ظل ما يحدث من تطورات أمنية وسياسية ودبلوماسية؟