أمل الزهران – خاص الفجر
تتجه الأنظار إلى العاصمة الإيطالية روما، التي تستضيف
اليوم جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية، في محطة
يراهن عليها لبنان للانتقال من مرحلة التفاهمات إلى التنفيذ العملي، وسط حراك
سياسي ودبلوماسي مكثف، واستمرار التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان.
وتأتي هذه الجولة، وهي السادسة منذ انطلاق المفاوضات،
في وقت يتمسك فيه لبنان بضرورة أن يبدأ العدو بتنفيذ التزاماته، عبر الانسحاب من
المناطق المتفق عليها، قبل الانتقال إلى أي خطوات أخرى.
وفي هذا الإطار، رفع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون
سقف الموقف اللبناني، مؤكداً أنه سيطلب خلال زيارته المرتقبة إلى واشنطن من الرئيس
الأميركي دونالد ترامب ممارسة الضغوط اللازمة على الكيان الإسرائيلي لتنفيذ ما تم
الاتفاق عليه في "صيغة الإطار" والاستجابة للمطالب اللبنانية.
كما شدد عون على أن الجيش اللبناني والدولة هما
الجهتان القادرتان على حماية اللبنانيين، داعياً إلى دعم المؤسسة العسكرية،
ومؤكداً أن الحرب لن تحقق الأمن، وأن الاستقرار لا يكون إلا عبر التفاوض، متوجهة
بذلك إلى نتنياهو.
وأعرب رئيس الجمهورية عن أمله في أن تفضي اجتماعات
روما إلى خطوات عملية على الأرض، تبدأ بانسحاب قوات العدو الإسرائيلي، يليها
انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي يتم الإنسحاب منها، تمهيداً لإطلاق مسار
إعادة الإعمار.
وفي موازاة ذلك، عقد الرئيس عون اجتماعاً مع رئيس
الحكومة نواف سلام في قصر بعبدا، حيث جرى البحث في التحضيرات للمفاوضات،
والتوجيهات التي أُعطيت للوفد اللبناني، وفي مقدمها المطالبة بالبدء الفوري
بالانسحاب الإسرائيلي من المنطقتين التجريبيتين قبل أي بحث آخر.
وبحسب المعطيات، سيضم الوفد اللبناني السفير سيمون
كرم، والسفيرة ندى معوض، والعميد الطيار المتقاعد زياد هيكل بصفته مستشاراً لرئيس
الجمهورية، فيما يقود الوفد الأميركي مستشار وزير الخارجية دان هولر، بينما تشير
تقارير عبرية إلى احتمال خفض مستوى التمثيل الإسرائيلي في هذه الجولة.
ومن المنتظر أن يتركز البحث على آليات تنفيذ الاتفاق
الإطاري، وتشكيل لجان متخصصة لمتابعة الملفات الأمنية والتقنية، إضافة إلى تثبيت
وقف إطلاق النار، وآلية الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني في المناطق
التي سيتم الإنسحاب منها.
في المقابل، لا تزال المواقف متباعدة، إذ يتمسك لبنان
بضرورة تنفيذ الانسحاب أولاً، فيما يربط العدو الإسرائيلي استكمال أي انسحاب بما
تصفه بنجاح تجربة المناطق التجريبية، الأمر الذي يجعل جولة روما اختباراً جديداً
لمدى قدرة الوساطة الأميركية على ترجمة التفاهمات السياسية إلى خطوات ميدانية على
الأرض.