إسلام جحا - خاصّ الفجر
دخلت
المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما يومها الأول من دون تحقيق اختراق حاسم،
لكنها وضعت الملفات الأكثر حساسية على الطاولة، وفي مقدمتها آلية تنفيذ اتفاق الإطار
الموقع في 26 حزيران والبدء بتنفيذ المرحلة الأولى الخاصة بـ"المنطقة التجريبية"،
وسط تباين واضح بين مطالب بيروت وشروط تل أبيب.
وانطلقت
الجولة الجديدة، التي تستمر يومين، في مقر السفارة الأميركية في روما بعد تأخير دام
نحو ساعة ونصف، لتكون أولى الجولات التي تُعقد خارج واشنطن، بعدما استضافت العاصمة
الأميركية خمس جولات سابقة. ويأتي نقل المفاوضات إلى روما بطلب أميركي، نظراً لقربها
الجغرافي من لبنان وإسرائيل، بما يسمح بإجراء مشاورات سريعة مع العاصمتين عند الحاجة،
مع استمرار الولايات المتحدة في دورها كراعٍ وضامن لتنفيذ الاتفاق.
وتركزت مناقشات اليوم الأول على تنفيذ المرحلة الأولى من
الاتفاق، والمتصلة بما يُعرف بـ"المنطقة التجريبية"، التي يُفترض أن تشكل
نقطة الانطلاق للانسحاب الإسرائيلي التدريجي وانتشار الجيش اللبناني.
وأكدت
مصادر في الرئاسة اللبنانية أن بيروت تتمسك بأن تشمل هذه المنطقة بلدات لا تزال تحت
الاحتلال الإسرائيلي، وأن يتزامن أي انسحاب إسرائيلي مع انتشار الجيش اللبناني على
الأرض، رافضة الفصل بين الخطوتين.
وقد ضمّ الوفد اللبناني السفيرة في واشنطن ندى معوض، والسفير
السابق سيمون كرم، ومستشار رئيس الجمهورية العميد زياد هيكل، فيما مثّل إسرائيل سفيرها
لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر. أما الوفد الأميركي فترأسه مستشار وزير الخارجية
الأميركي دان هولر، في حين غاب السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى عن الاجتماعات.
وخلال الجلسة، قدّم الوفد اللبناني إجابات بشأن قدرة الجيش
اللبناني على فرض سيطرته الأمنية في المنطقة، فيما طالب الجانب الإسرائيلي بتحديد آلية
واضحة للتحقق من انتشار الجيش وبسط سلطته ميدانياً، في واحدة من أبرز النقاط الخلافية
التي برزت خلال اليوم الأول.
وتنص
تفاهمات اتفاق الإطار على انسحاب إسرائيلي متسلسل من الأراضي اللبنانية، يبدأ بمنطقتين
تجريبيتين قبل استكمال الانسحاب، مقابل تولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة
ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة. إلا أن الاتفاق لم يحدد جدولاً زمنياً
واضحاً لعملية الانسحاب، ما جعل آليات التنفيذ موضع تفاوض مستمر.
وبالتوازي
مع المفاوضات السياسية، برز توجه لتشكيل لجان متعددة الاختصاصات تتولى متابعة تنفيذ
الاتفاق في المناطق التجريبية، على أن تتدخل لجنة سياسية عند الحاجة لمعالجة المسائل
العالقة. كما يُنتظر أن تبدأ هذه اللجان اجتماعاتها تباعاً، بالتزامن مع استكمال التنسيق
بين القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) والوفد اللبناني حول الجوانب العسكرية والتنفيذية
للخطة.
وكانت بعثة عسكرية أميركية قد أجرت خلال الأيام الماضية
محادثات في بيروت مع قيادة الجيش اللبناني لبحث تفاصيل تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي وانتشار
الجيش في المناطق التي سيتم إخلاؤها، في إطار الدور الأميركي المكلّف بمتابعة تنفيذ
الاتفاق وضمان الالتزام ببنوده.
ويخوض
الطرفان هذه الجولة وسط تباين في المواقف. فلبنان يطالب بانسحاب فوري من المنطقتين
التجريبيتين تمهيداً لاستكمال الانسحاب من بقية الأراضي المحتلة، فيما تؤكد إسرائيل
استعدادها للمضي في تنفيذ المرحلة الأولى، لكنها تتمسك بالإبقاء على ما تصفه بـ"المنطقة
العازلة" إلى حين التأكد من استقرار الوضع الأمني ومنع أي تهديد من جانب حزب الله،
وهو ما تعتبره بيروت استمراراً للاحتلال وانتهاكاً لسيادتها.
وبانتهاء اليوم
الأول، لم تُسجل تفاهمات نهائية، إلا أن المفاوضات انتقلت إلى مرحلة أكثر تفصيلاً عبر
بحث آليات التنفيذ وتشكيل اللجان المتخصصة، على أن تُستكمل الاجتماعات في اليوم الثاني
لمحاولة تضييق هوة الخلاف بشأن الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، وآليات
التحقق من تنفيذ الالتزامات الواردة في اتفاق الإطار.