أمل الزهران – خاص الفجر
رغم مرور عدة أيام على توقيع اتفاق الإطار بين
لبنان والكيان الإسرائيلي، لا يزال الاتفاق يتصدر المشهدين السياسي والأمني، وسط
استمرار الجدل الداخلي بشأن مضمونه وآليات تنفيذه، بالتزامن مع تصعيد ميداني
إسرائيلي متواصل في الجنوب، يؤكد أن الطريق إلى التنفيذ لا يزال مليئاً بالعقبات.
ففي وقت تؤكد فيه الدولة اللبنانية أن الاتفاق
يشكل مدخلاً لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي،
تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية من غارات وتفجيرات وتحليق للطيران المسيّر، من دون
أي مؤشرات عملية على بدء الانسحاب من المناطق المحتلة.
ميدانياً، واصلت العدو خروقاته في جنوب لبنان،
بالتزامن مع الجدل السياسي حول اتفاق الإطار، حيث شنّت طائرة مسيّرة غارة استهدفت
بلدة النبطية الفوقا، فيما ألقت مسيّرات إسرائيلية قنابل صوتية في بلدات صفد
البطيخ والمنصوري والنبطية الفوقا، من دون تسجيل إصابات.
كما نفّذت قوات العدو الإسرائيلي عمليات تفجير في
بلدات كفرتبنيت وحداثا والطيري، بينما استهدفت مسيّرة إسرائيلية آلية في بلدة
صديقين بقضاء صور، وأتبعتها بغارة ثانية، ما أدى إلى إصابة شخصين بجروح. كذلك
استمر التحليق المكثف للطيران المسيّر الإسرائيلي على علو منخفض فوق الجنوب،
وصولاً إلى مدينة صور، كما امتد إلى أجواء بيروت والضاحية الجنوبية.
سياسياً، تصدرت مواقف رئيس الجمهورية العماد
جوزاف عون واجهة المشهد، حيث أكد أن "صيغة الإطار" لا تشرّع بقاء
الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، كما يُشاع، بل إن البند المعني بذلك يشير إلى تمكين
الجيش اللبناني من بسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية، متسائلاً: "فهل
يعقل أن يبسط الجيش سلطته على كامل الأرض بوجود الاحتلال الإسرائيلي؟"
ولفت إلى أن غياب جدول زمني لتحقيق بنود الصيغة
يعود إلى أن ما تم التوقيع عليه ليس اتفاقاً بل إطاراً، والإطار يتطرق إلى المبادئ
العامة ولا يتضمن التفاصيل التطبيقية.
وأكد الرئيس عون أن هذه الصيغة ليست مثالية،
لكنها "أفضل الممكن"، وقال: "هدفنا جميعاً واحد، وهو تحقيق
الانسحاب الإسرائيلي. لقد جرّب البعض تحقيق ذلك بالطريقة العسكرية ولم ينجح،
فليُعطوا الخيار الدبلوماسي فرصة".
وأضاف: "القوة ليست فقط في القدرة على خوض
الحرب أو تأمين استمراريتها، بل بشجاعة إنهائها من خلال التفاوض".
وشدد على أن "لبنان لن يفرّط بأي شبر من
أرضه، وليحكم علينا من خلال التطبيق، لأن الأهداف التي وضعناها نصب أعيننا لا
تختلف عن أهداف جميع اللبنانيين، من دون استثناء".
وفي موازاة ذلك، يترقب لبنان نتائج الوساطة
الأميركية لإطلاق تنفيذ الاتفاق، وسط انتظار جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي
وانتشار الجيش اللبناني، فيما يواصل العدو الحديث عن انسحابات جزئية بالتزامن مع
استمرار اعتداءاتها في الجنوب.
وبينما تتمسك الدولة اللبنانية بخيار التفاوض
لاستعادة الأرض وتثبيت الاستقرار، يستمر التصعيد الإسرائيلي، وتتواصل الانقسامات
الداخلية، بإنتظار خطوات تنفيذية تثبت أن الاتفاق قادر على الانتقال من إطار سياسي
إلى واقع ميداني ينهي الاحتلال ويعيد الأمن إلى الجنوب.