تقارير خاصة

خواجة وضاحي يخوضان دهاليز المعركة الرئاسية: فرنجية إلى بعبدا؟ وماذا عن النصاب؟

تقرير خاص - عبدالعزيز الزغبي

خمسة أشهر من الفراغ القاتل الذي ألقى بظلاله على الرئاسات التمثيلية والمؤسّسات الدستورية في لبنان، انعكسَ شللًا في مجلسٍ نيابيّ قلّم الدستور أظفاره التشريعية، ومللًا في حكومةٍ ترزح تحت وطأة التعطيل و"التمثيل"، كانت كفيلة بأن تكشف أوراق الجميع. وانقلبت الآية: ثنائيّ "أمل - حزب الله" أعلن دعم ترشيح سليمان فرنجية للرئاسة، بينما أكّد أخصامه أنّهم سيعرقلون وصول الأخير إلى بعبدا.. عبر تعطيل النصاب.

لم يكن يخفى على متابعٍ للمشهد اللبنانيّ أنّ الثنائيّ يدعم فرنجية، وأنّ الكشف عن هذا الدعم كان مسألة وقتٍ لا أكثر، وهو ما طالب به فريق المعارضة، والذي خاض المعركة الرئاسية منذ اليوم الأوّل دعمًا للنائب "ميشال معوّض". لكن هذا الإعلان الذي يرى البعض أنّه جاء متأخرًا، يحمل رسائل في طيّاته، بطبيعة الحال.

في ذلك يشير عضو كتلة التنمية والتحرير النائب "محمد خواجة" إلى أنّ تسمية "الثنائي الوطني" للوزير سليمان فرنجية تأتي "في سياق إحداث انعطافة في الاستحقاق الرئاسي"، ويرى أنّ على الآخرين ملاقاة "الثنائي الوطني" بغية "إنجاز هذا الاستحقاق في أقرب وقت".

وينفي خواجة أن يكون "الثنائي الوطني" هو الذي يقف وراء تسمية الوزير فرنجية، بل إنّ الثنائي "يؤيّد" ترشيحه وبخاصة أن "اسم فرنجية مطروح لرئاسة الجمهورية منذ الطائف"، ويتابع: "نحن ندعمه مع آخرين، وهو يملك تأييدًا في كتل أخرى تشمل مختلف المكونات مثل كتلة نواب الشمال، ونواب الأرمن الذين أعلنوا تأييدهم لهذا الترشيح، وآخرون".

وفي حديث لـ"شبكة الفجر" يرى النائب أنّ "الحضور أو التغيّب عن الجلسات حقّ ديمقراطي، لكنّ الكيل بمكيالين غير منطقي"، ويقول: "الدكتور جعجع الذي اعتبر في الأشهر الماضية أنّ انسحاب النواب من الجلسات هو تهرب من المسؤولية، ها هو اليوم يدعو كتلته والفريق المؤيد له لإفقاد نصاب الجلسات، في حال تبين أن الوزير فرنجية قد يحصل على الأغلبية المطلقة".

ويردف خواجة: "لا فريق سياسيًا يمنح خصمه نقاط النجاح، وهذا ما دفع الرئيس بري مسبقًا لدعوة الجميع للحوار والتفاهم"، جازمًا أن "لا قدرة لأيّ من الفريقين على إيصال مرشّحه للرئاسة منفردًا".

تجدر الإشارة إلى أنّ الدستور اللبناني يفرض على النّواب انتخاب رئيس للجمهورية بـ86 صوتًا مع وجود 86 نائبًا في المجلس النيابي في الدورة الأولى، بينما يمكن انتخاب الرئيس بـ65 صوتًا في الدورة الثانية، لكن مع وجود 86 نائبًا أيضًا في المجلس، وهو ما يتعذّر على الفريقين، الداعم لفرنجية أو لمعوّض، تأمينه.

وردًا على سؤال حول موضوع ميثاقية انتخاب فرنجية في ظل تصويت كتل مسيحية وازنة ضده يجيب: "هناك أكثر من 22 نائبًا مسيحيًا يقع خارج دائرة تأثير القوات والكتائب والتيار الوطني، وإذا عدنا بالذاكرة إلى مرحلة انتخاب الرئيس فؤاد شهاب يتبيّن أن أغلبية النواب المسيحيين آنذاك لم يصوتوا له ورغم ذلك يجمع اللبنانيون على أنّه أهم رئيس جمهورية في تاريخ لبنان منذ التأسيس".

وعن إمكانية الدعوة لجلسة انتخابية قريبًا، يكشف خواجة أنّ "الرئيس بري سيدعو لجلسة عندما يلمس حدًا أدنى من المسؤولية والجدّية في التعاطي مع الاستحقاق"، ويختم: "من يتغيّب حينذاك هذا شأنه، ولكن فليتحمّل المسؤولية".

من جهته، يرى الصحافي والكاتب السياسي "علي ضاحي" أنّ "الثنائي أعلن ترشيح فرنجية في توقيت دولي وإقليمي مناسب"، مشيرًا إلى "الكلفة السياسية التي يتحمّلها هذا الفريق منذ أشهر من خلال اتهام الأخصام له بالعرقلة، بينما هؤلاء يعرقلون انتخاب الرئيس ومجلس النواب والحكومة بسبب الخلافات التي تأخذ طابعًا كيديًا بينهم".

ويقول ضاحي: "هذا الإعلان أحرج الفريق الآخر الذي صار يلوّح بمقاطعة الجلسات بعد أن كان يتّهم فريق الثامن من آذار بالتعطيل، وترشيح الرئيس بري والسيد نصرالله لفرنجية أظهر أنّ ترشيح هذا الفريق لمعوّض لم يكن جديًا".

وفي تصريح خطير، يكشف ضاحي لـ"الفجر" أنّ "65 صوتًا بات مؤمّنًا لفرنجية بعد هذا الإعلان، وأنّ هناك اتّصالات مستمرّة لتأمين نصاب الـ 86 للجلسة"، متوقّعًا أن يحصل "لقاء قريب مع قيادة التيار الوطني الحر في هذا الإطار، كأن يحضر تكتّل التيار ويؤمّن النصاب".

ويشير الصحافي إلى أنّ الأجواء الدولية تشير إلى أن "لا فيتو على فرنجية، وهو ما بدا واضحًا في لقاءات الرئيس بري مع ممثلي الدول الخمس التي اجتمعت في باريس، كما في لقاءاته مع مرجعيات دولية وشخصيات بينها السفيرتين الأميركية والفرنسية وهو تلقّى إشارات إيجابية"، ويرى أنّ "السعودية إن لم تؤيّد فرنجية لن ترفضه على الأقل وستقف على الحياد".

ويلفت ضاحي إلى أنّ "العمل الجاد مستمر داخليًا لتأمين غطاء لهذا الانتخاب"، ويقول: "لن يدعو الرئيس بري إلى جلسة إلا إذا تأكد من حصول انتخاب، وهناك اتصالات مع عدد من النواب المستقلين السنة والمسيحيين، وهناك اِلتزام جديّ منهم للرئيس برّي بانتخاب فرنجية وتأمين النصاب".

ويتوقّع الصحافي أن "ينتخب عدد من نواب التيار الوطني، 4 – 5 نواب، ونواب الطاشناق فرنجية أيضًا"، قائلًا: "بذلك تكون الميثاقية المسيحية مؤمنة وحن تحين لحظة الانتخاب سيؤمّن جعجع وباسيل النصاب، والرياح الدولية أقوى من جميع المعطّلين"، وفق تعبيره.

للمفارقة، فإنّ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عاد ليؤكّد يوم أمس أنّ "الفريق الممانع لن يستطيع تأمين النصاب لانتخاب مرشحه، ولا حتى 65 صوتًا".

يبدو أنّ فرنجية يسير إلى بعبدا بخطوات ثابتة، مدعومًا من ثنائي "أمل – حزب الله" وعددٍ غير قليل من النواب الذين تختلف تكتّلاتهم وانتماءاتهم، لكنّهم مجتمعون على تأييد الأخير.. في هذا الوقت يشير فريق "المعارضة" إلى أنّ رئيسًا ممانعًا في لبنان لن يكون، وأنّ النصاب لعبة التأخير: لكِن هل تأتي رياح المفاجآت بما لا يشتهون؟


خواجة وضاحي يخوضان دهاليز المعركة الرئاسية: فرنجية إلى بعبدا؟ وماذا عن النصاب؟