أمل الزهران – خاص الفجر
في
ظل التصعيد المتواصل في منطقة الخليج، تتجه الأنظار مجدداً إلى مضيق هرمز، وسط
تصاعد التهديدات الأميركية لإيران وتعثر المساعي الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت
التهدئة ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.
وفي
هذا السياق، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته تجاه طهران، معلناً أن
"صبره بدأ ينفد"، وداعياً إيران إلى التوصل لاتفاق سريع مع الولايات
المتحدة لإنهاء التوتر القائم في المنطقة.
وقال
ترامب، خلال مقابلة أجراها من العاصمة الصينية بكين، إن واشنطن قادرة على تدمير ما
تبقى من القدرات العسكرية الإيرانية "خلال يوم واحد"، مشيراً إلى أن
الولايات المتحدة تراقب تحركات إيرانية مرتبطة بمنصات صاروخية وأنظمة دفاعية.
وأكد
ترامب أن بلاده لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، مشيراً إلى أنه اتفق مع الرئيس
الصيني على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
وفي
المقابل، ردت إيران على التصريحات الأميركية بالتأكيد أن "لا حل
عسكرياً" مع طهران، وأن الضغوط والتهديدات لن تؤدي إلى أي نتائج. وأكد وزير
الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الوساطة التي تقودها باكستان بين إيران
والولايات المتحدة "لم تفشل بعد"، لكنها تواجه صعوبات كبيرة بسبب ما
وصفه بـ"السلوك الأميركي والرسائل المتناقضة" الصادرة عن واشنطن.
وخلال
مؤتمر صحافي عقده في نيودلهي على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة
"بريكس"، شدد عراقجي على أن طهران لا تثق بالولايات المتحدة، لكنها لا
تزال مستعدة لمواصلة المسار الدبلوماسي إذا أبدت واشنطن جدية حقيقية.
وأشار
عراقجي إلى أن بلاده ترحب بأي دور صيني يمكن أن يساهم في خفض التوتر، مؤكداً أن
العلاقات مع بكين "استراتيجية وجيدة جداً"، وأن إيران منفتحة على أي
جهود تدعم الحلول السياسية.
وفي
ما يتعلق بمضيق هرمز، أكد عراقجي أن المضيق "ليس مغلقاً أمام الدول
الصديقة"، موضحاً أن القيود تقتصر على الدول التي تشارك في الحرب ضد إيران،
وأن السفن الراغبة بالعبور يمكنها التنسيق مع القوات البحرية الإيرانية لضمان مرور
آمن.
ميدانياً،
تتواصل التحركات العسكرية الدولية في المنطقة، حيث أعلنت فرنسا وصول حاملة
الطائرات Charles de Gaulle (R91) إلى بحر العرب،
ضمن مهمة تهدف إلى حماية الملاحة البحرية في مضيق هرمز، بالتزامن مع تحضيرات غربية
لتشكيل قوة متعددة الجنسيات لتأمين هذا الممر المائي الاستراتيجي.
وبين
التصعيد العسكري المتواصل ومحاولات إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحاً، تبدو المنطقة
أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث يبقى مضيق هرمز في قلب المواجهة السياسية والأمنية
بين واشنطن وطهران، وسط مخاوف دولية من أي انفجار جديد قد يهدد أمن الملاحة
العالمية ويزيد من اضطراب أسواق الطاقة والاقتصاد الدولي.