أمل الزهران – خاص الفجر
تشهد المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية مرحلة دقيقة،
بعدما أُرجئ الاجتماع العسكري الافتراضي الذي كان مقرراً بين الوفود اللبنانية
والإسرائيلية والأميركية، والمخصص لبحث آليات تنفيذ المرحلة الأولى من "اتفاق
الإطار"، فالتأجيل جاء لاستكمال التحضيرات التقنية الخاصة بالمرحلة التنفيذية
من دون تحديد موعد جديد، في وقت تتواصل فيه الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان.
وبحسب معلومات صحيفة "المدن"، فإن الخلاف لا
يقتصر على الجوانب التقنية، بل يرتبط أيضاً باعتراض الجيش اللبناني على إدراج
بلدات لا تخضع للاحتلال الإسرائيلي ضمن ما يُعرف بـ"المناطق التجريبية".
وأصر الجانب اللبناني على أن يبدأ أي تطبيق من مناطق محتلة فعلياً، بما يضمن
انسحاباً إسرائيلياً حقيقياً وعودة الأهالي إليها، رافضاً منح العدو ما اعتبره
إنجازاً شكلياً على الأرض.
لا يبدو تأجيل الاجتماع العسكري مجرد مسألة تقنية، بل
يعكس حجم التعقيدات التي ترافق الانتقال من التفاهمات السياسية إلى التطبيق
الميداني. وبينما يتمسك لبنان بأن يبدأ التنفيذ من أراضٍ محتلة بالفعل، بما يكرّس
السيادة ويعيد الأهالي إلى قراهم، تبدو تل أبيب ماضية في محاولة تحويل أي انسحاب
إلى خطوة شكلية، بالتزامن مع استمرار الغارات وعمليات التدمير. وفي المقابل، يبرز
موقف الجيش اللبناني باعتباره محاولة لمنع تكريس معادلة جديدة تسمح للاحتلال بفرض
شروطه على آلية الانتشار داخل الأراضي اللبنانية، والتأكيد أن أي اتفاق لا يكتسب
قيمته من الاجتماعات أو العناوين، بل من انسحاب إسرائيلي حقيقي وغير مشروط واحترام
كامل للسيادة اللبنانية.
وفي الميدان، واصل الجيش اللبناني تعزيز انتشاره في
عدد من البلدات الجنوبية، عبر تسيير دوريات وإقامة حواجز ونقاط مراقبة في فرون
والغندورية وقلاويه وصريفا ومحيطها، في خطوة تعكس جهوزية المؤسسة العسكرية لمواكبة
أي مرحلة تنفيذية مقبلة.
في المقابل، استمرت قوات العدو الإسرائيلي في عملياتها
العسكرية، فنفذت غارات على الناقورة والمنصوري وميفدون وشوكين، إلى جانب عمليات
نسف لمبانٍ ومنازل في بنت جبيل وحداثا، وتوغلات محدودة وتحليق مكثف للطيران
المسيّر، في مشهد يعكس استمرار الضغط العسكري بالتوازي مع المسار التفاوضي.
سياسياً، تتجه الأنظار إلى زيارة رئيس الجمهورية
العماد جوزاف عون المرتقبة إلى واشنطن، وسط آمال بأن تسهم في دفع مسار تنفيذ
الاتفاق. وتشير الشرق الأوسط إلى أن الولايات المتحدة تواصل اتصالاتها لإطلاق
المرحلة الأولى من الاتفاق، فيما يتمسك لبنان بضرورة وضع جدول زمني واضح للانسحاب
الإسرائيلي من الأراضي المحتلة.
وبين تعثر الخطوات التنفيذية واستمرار التصعيد
الميداني، تبقى الأنظار معلقة على نتائج الاتصالات الدولية خلال الأيام المقبلة،
لمعرفة ما إذا كانت المفاوضات ستنجح في الانتقال من مرحلة التفاهمات إلى التنفيذ
الفعلي، أم أن الوقائع الميدانية ستفرض مزيداً من التأجيل والتعقيد.