إعداد: أمل الزهران.
خاص: شبكة الفجر.
في خطوةٍ أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط
السياسية والإعلامية الفرنسية، نشرت علامة الأزياء الهولندية "مرّاشي" إعلاناً
ترويجياً يظهر برج إيفل وهو مغطى بالحجاب. وقد قوبل هذا الإعلان بردود فعل متفاوتة،
حيث اعتبره البعض خطوة رمزية لدعم حرية المرأة المسلمة في اختيار ملابسها، في حين اعتبره
آخرون استفزازاً يتعارض مع القيم العلمانية التي تدعمها شريحة واسعة من المجتمع الفرنسي.
الإعلان، الذي تم نشره على حساب العلامة
التجارية على إنستغرام، جاء مرفقاً بتعليق يقول: "رُصدت: برج إيفل مرتدياً أزياء
مرّاشي، ما شاء الله! يبدو أنه انضم للتو إلى مجتمع الأزياء المحتشمة". كان الإعلان
جزءاً من حملة داعمة لارتداء الحجاب، وتهدف إلى تعزيز حرية اختيار المرأة في ارتداء
ما يتناسب مع معتقداتها الدينية. وهو ما أحدث موجة من الجدل حول دلالة هذا الترويج
في فرنسا، البلد الذي يشتهر بالتمسك بقيم العلمانية والحرية الشخصية.
وفي ردود الفعل السياسية، أثار إعلان
حملة مرّاشي جدلاً واسعاً في فرنسا، حيث انتقدت النائبة ليزيت بوليت من حزب التجمع
الوطني الحملة واصفة إياه بأنه "إساءة للقيم الفرنسية" ومحاولة لاستغلال
رمز برج إيفل للترويج لأجندات دينية.
في المقابل، أشاد العديد من مستخدمي
مواقع التواصل الاجتماعي بالحملة، معتبرين إياها دعوة لدعم حرية المرأة المسلمة في
اختيار ملابسها، خاصة في بلد يتسم بتشدد تجاه الرموز الدينية. ووجدوا أن هذه الحملة
تساهم في تسليط الضوء على النقاش المستمر حول حقوق المسلمين في فرنسا وحرياتهم الدينية.
يعتبر الحجاب جزءاً من هوية المرأة
المسلمة، ورمزاً للحشمة والاحترام. هذه الحملة يمكن أن تكون فرصة لتسليط الضوء على
حق المرأة المسلمة في التعبير عن هويتها الدينية من خلال ملابسها، بغض النظر عن الانتقادات
أو الأحكام المسبقة. كما تمثل خطوة تبرز حقوق الحريات الدينية في سياق القضايا المتعلقة
بالحجاب.
حملة مرّاشي الإعلانية التي ظهرت فيها
صورة برج إيفل مغطى بالحجاب تحمل دلالة رمزية قوية في تسليط الضوء على الكفاح الذي
يقوم به المرأة للقيام بارتداء الحجاب واختيار ملابسها بما يتماشى مع معتقداتها الدينية.
الحملة تفتح بابًا للحوار حول احترام
الحريات الدينية، حيث تُظهر كيف يمكن للمجتمعات أن تتقبل التنوع الثقافي والديني من
خلال تقدير حرية الاختيار.
الانتقاد الذي طال الحملة ليس بجديد
على فرنسا، التي لديها تاريخ طويل من القوانين التي تقيد ارتداء الرموز الدينية في
الأماكن العامة، خاصة الحجاب. ففي عام 2004، تم إصدار قانون يحظر ارتداء الرموز الدينية
البارزة، بما في ذلك الحجاب، في المدارس الحكومية.
ما حدث من جدل حول هذه الحملة الإعلانية
يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستُسهم في تعزيز الحوار حول الحريات الدينية،
أم أنها ستستمر في إثارة الجدل حول حدود التعددية الثقافية في فرنسا؟