تقارير خاصة

انتكاسة دبلوماسية في إسلام آباد... واشنطن وطهران بلا اتفاق!

أمل الزهران – خاص الفجر

بعد ساعات من التفاؤل الحذر بإمكانية تحقيق اختراق دبلوماسي، انتهت جولة المفاوضات الأميركية الإيرانية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق، في تطور يعكس عمق الخلافات بين الطرفين ويعيد المشهد إلى مربع الشك.

فقد أعلن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس فشل المحادثات التي استمرت أكثر من واحد وعشرين ساعة، مؤكداً أن واشنطن قدّمت ما وصفه بـ"العرض النهائي والأفضل"، غير أن هذا العرض لم يلقَ قبولاً من الجانب الإيراني، خصوصاً في ما يتعلق بملف البرنامج النووي.

في المقابل، اعتبرت طهران أن المفاوضات اصطدمت بما وصفته بـ"مطالب أميركية غير معقولة"، مشيرة إلى أن الوفد الأميركي لم يُبدِ مرونة كافية لتقريب وجهات النظر، رغم المبادرات التي قُدّمت خلال الجلسات.

وتكشِف تفاصيل هذه الجولة عن فجوة واسعة بين مواقف الطرفين، حيث تتمسك الولايات المتحدة بضمانات صارمة تحول دون امتلاك إيران سلاحاً نووياً، فيما ترفض طهران تقديم التزامات إضافية، وتصرّ على الحفاظ على برنامجها النووي ضمن ما تعتبره "حقوقاً سيادية".

كما برز مضيق هرمز كأحد أبرز نقاط الخلاف، في ظل مطالب متباينة بشأن حرية الملاحة والسيطرة على هذا الممر الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

ورغم فشل الجولة، لم يُغلق الباب بالكامل أمام المسار الدبلوماسي. فقد أشار فانس إلى أن واشنطن لا تزال بانتظار رد إيراني على المقترحات المقدّمة، فيما أكدت طهران أن "طريق الدبلوماسية لم يُقفل"، وإن كانت لا ترى جدوى فورية من عقد جولة جديدة.

في هذا السياق، تواصل باكستان مساعيها كوسيط، حيث شدد وزير خارجيتها على ضرورة الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار، معتبراً أن استمراره يشكل أولوية لتفادي انزلاق المنطقة نحو تصعيد عسكري جديد.

ميدانياً، ترافقت المفاوضات مع تحركات عسكرية لافتة، إذ أعلنت الولايات المتحدة عبور مدمرات بحرية إلى محيط مضيق هرمز، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها رسالة ضغط موازية للمسار السياسي.

اقتصادياً، انعكس فشل المفاوضات على توقعات الأسواق العالمية، حيث رجّح محللون ارتفاع أسعار النفط والذهب مع تزايد المخاوف الجيوسياسية، في مقابل ضغوط محتملة على أسواق الأسهم، وسط توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة.

وبينما يتمسك كل طرف بمواقفه، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه الانتكاسة مؤقتة تمهّد لجولة جديدة من التفاوض، أم أنها مقدمة لمرحلة أكثر تصعيداً، في منطقة تعيش على وقع توترات متزايدة.

إلى ذلك الحين، تستمر حالة الترقب، مع بقاء وقف إطلاق النار هشاً، والدبلوماسية معلّقة بين فرصة أخيرة للحل، واحتمالات مفتوحة على مزيد من التعقيد.


انتكاسة دبلوماسية في إسلام آباد... واشنطن وطهران بلا اتفاق!