حسين نجم / خاص الفجر
تتواصل في المخيمات الفلسطينية في لبنان
احتجاجات غاضبة على خلفية التعديلات التي طالت كتاب الجغرافيا للصف السادس في مدارس
الأونروا، بعد حذف اسم فلسطين من الخرائط والمحتوى واستبداله بالضفة الغربية وغزة..
خطوة وصفها الفلسطينيون بأنها محاولة لاقتلاع الهوية
من الصفوف قبل اقتلاع الناس من أرضهم.
في صيدا ومخيم عين الحلوة ونهر البارد
والجليل سحب الطلاب والأهالي نسخ الكتاب وأحرق بعضها في الساحات.. تحركات لم تُقرأ
كتعبير انفعالي فقط بل كرسالة سياسية واضحة بأن فلسطين ليست مادة اختيارية ولا مساحة
مفتوحة للنقاش أو الاستنتاج.
القوى الطلابية رأت في ما يحصل هجمة
سياسية ناعمة على المخيمات ورسالة تقول إن الأونروا لم تعد حارسة للاجئين، بل منفّذة
لإملاءات ضاغطة تتقاطع مع ملف التوطين وإعادة هندسة الوعي الفلسطيني.
أما حركة حماس فاتهمت الأونروا بخوض
حملة ممنهجة لتجريف الرموز الوطنية ومنع الخريطة والكوفية والاسم نفسه من التداول المدرسي.
ووصفت ما يحدث بأنه عدوان ثقافي وسياسي يتجاوز حدود الكتب إلى وجدان الناس.
اللافت أن رد الأونروا في لبنان لم
يبدّد الغضب، بل ضاعفه.
فقد أكدت الوكالة أنها تعتمد مناهج
الدول المضيفة وأن الكتاب الإثرائي أداة للنقاش المفتوح بحسب وصفها.. لكن المحتجين
رأوا في هذا التبرير مراوغة لغوية تفتح الهوية للنقاش.
ومن منظور المخيمات، ما يجري ليس خطأً
تربوياً عابراً بل جزء من سياسة تدوير رمزية القضية داخل البرامج الدولية، حيث يصبح
التعليم أداة لإعادة صياغة اللاجئ لكي يكون أقل وطنية وتاريخاً وأكثر قابلية للاندماج
أو التخلي عن حق العودة.