تقارير خاصة

القطاع السياحي في زمن الحرب… خسائر ثقيلة وآمال معلّقة على الاستقرار!

أمل الزهران – خاص الفجر

في ظلّ الحرب وتداعياتها المتواصلة، يعيش القطاع السياحي في لبنان تحت واحدة من أقسى الأزمات في تاريخه، وسط تراجع حاد في الحركة، وخسائر مالية ضخمة، تهدّد أحد أبرز أعمدة الاقتصاد الوطني.

فبعد أن كان هذا القطاع يعوّل على مواسم الأعياد والصيف لاستعادة جزء من عافيته، جاءت الحرب لتبدّد هذه الآمال، وتدفع بالمؤسسات السياحية إلى حافة الانهيار، في ظل شبه شلل في الحجوزات وتراجع لافت في أعداد الزوار.

وفي هذا السياق، كشف رئيس اتحاد المؤسسات السياحية ونقيب أصحاب الفنادق، بيار الأشقر، أن واقع القطاع لا يزال على حاله رغم وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن نسب الإشغال الفندقي في بيروت لا تزال متدنية جدًا، وتتراوح بين 7 و10 في المئة، وقد تصل في بعض الحالات إلى 12 في المئة فقط، وهو واقع ينسحب حتى على المناطق الآمنة.

الأشقر حذّر من أن خسارة موسم الأعياد، ولا سيّما عيدي الفطر والفصح، شكّلت ضربة إضافية للقطاع، مؤكدًا أن استمرار هذا الوضع قد يقود إلى مرحلة كارثية تنعكس بشكل مباشر على فرص العمل، في بلد يعاني أساسًا من أزمات اقتصادية متراكمة.

كما دعا الدولة إلى اتخاذ خطوات عاجلة لدعم المؤسسات السياحية، ولا سيّما الفنادق، بهدف تعزيز صمودها في مواجهة الضغوط الكبيرة، لافتًا إلى أن لبنان بات، وفق تعبيره، "ملك الأزمات والحروب"، إلا أن القطاع اكتسب خبرة في إدارة الأزمات، ما يجعله قادرًا على التكيّف، وإن بصعوبة.

الأرقام بدورها تعكس حجم الكارثة، إذ تشير التقديرات إلى أن خسائر القطاع السياحي تجاوزت عتبة المليار دولار منذ اندلاع الحرب، نتيجة توقف التدفقات السياحية، وإلغاء آلاف الرحلات، وتراجع إنفاق الزوار، ما أدى إلى إقفال عشرات المؤسسات وخفض رواتب العاملين.

من جهته، أكد نقيب أصحاب المؤسسات السياحية البحرية جان بيروتي، أن الحرب أصابت القطاع في الصميم، مشيرًا إلى أن الرهان كان كبيرًا على موسمي الفصح والفطر لإحداث فارق، إلا أن التصعيد أطاح بهذه الفرصة.

بيروتي شدّد على أن وقف إطلاق النار يشكّل خطوة إيجابية نحو استعادة الاستقرار، لافتًا إلى أن القطاع السياحي في لبنان قادر على النهوض سريعًا، إذ لا يحتاج، بحسب تقديره، سوى نحو شهر لإعادة تحريك العجلة، مستفيدًا من الطلب الكامن لدى المغتربين والسياح العرب.

وأضاف أن الحجوزات الصيفية المدفوعة مسبقًا، ولا سيّما لأشهر حزيران وتموز وآب، لا تزال قائمة، ما يعزّز الرهان على موسم الصيف كفرصة أخيرة لتعويض جزء من الخسائر، شرط تثبيت الاستقرار الأمني.

لا يمكن فصل أزمة القطاع السياحي عن هشاشة الواقع اللبناني، إذ يتأثر مباشرة بأي توتر أمني أو سياسي. التعافي المحتمل يبقى هشًّا ومرتبطًا بتثبيت الاستقرار واستعادة الثقة بلبنان كوجهة آمنة. وفي حال غياب ذلك، قد تتفاقم الخسائر ويتحوّل التراجع إلى أزمة طويلة تؤثر على الاقتصاد وفرص العمل.

وفي المحصلة، يبقى القطاع السياحي في لبنان بين واقع مأزوم وآمال مشروطة، حيث يشكّل الاستقرار المفتاح الوحيد لإعادة الحياة إلى هذا القطاع الحيوي.


القطاع السياحي في زمن الحرب… خسائر ثقيلة وآمال معلّقة على الاستقرار!