تقارير خاصة

العفو العام يعبر اللجان… والهيئة العامة تحسمه الخميس!

أمل الزهران – خاص الفجر

بعد جلساتٍ طويلة ونقاشاتٍ سياسية وقضائية حادّة، أقرت اللجان النيابية المشتركة اقتراح قانون العفو العام بعد إدخال تعديلات واسعة عليه، على أن يُحال إلى الهيئة العامة لمجلس النواب لدرسه وإقراره النهائي في جلسة الخميس المقبل.

وشملت أبرز التعديلات خفض عقوبة الإعدام إلى ثمانٍ وعشرين سنة سجنية، والأشغال الشاقة المؤبدة إلى ثماني عشرة سنة، إضافة إلى الإفراج عن الموقوفين غير المحكومين الذين أمضوا أربع عشرة سنة في السجن من دون صدور أحكام نهائية بحقهم. كما نصّ القانون على خفض العقوبات إلى الثلث، واعتماد أحكام القانون الرقم مئةٍ وأربعةٍ وتسعين الصادر عام ألفين وأحد عشر بالنسبة إلى المبعدين واعتبار أحكامه نافذة.

وفي ملف المخدرات، أقرّ القانون العفو عن التعاطي والترويج غير المنظم، مع استثناء الترويج المنظم والتجارة. كما تمّ ربط الاستفادة من تخفيض العقوبات في القضايا ذات الطابع الشخصي بإسقاط الحق الشخصي، باستثناء الجرائم العسكرية.

نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب أكد بعد الجلسة أنّ القانون أخذ بعين الاعتبار ملاحظات وزارتي الدفاع والداخلية وقيادة الجيش، مشدداً على ضرورة إيجاد حل جذري لملف المحاكمات والتوقيف الطويل من دون أحكام. وأوضح أن القانون حافظ على حق أهالي شهداء الجيش بعدم إسقاط حقهم الشخصي أمام القضاء المدني، معتبراً أنّ الجيش "لم يكن طرفاً في النزاعات”.

كما أشار بو صعب إلى أنّ النقاشات شهدت خلافاً واسعاً حول مسألة "إدغام العقوبات”، قبل التوصل إلى صيغة تمنح القاضي حق إضافة ربع العقوبة الأشد بدل نصفها في حال تعدد الجرائم.

بدوره، اعتبر النائب ميشال معوض أنّ إقرار القانون بالتوافق كان ضرورياً لتجنّب أي صدام بين المؤسسة العسكرية وشريحة من المواطنين، فيما أكد نواب آخرون أنّ الهدف من القانون هو معالجة الظلم اللاحق بعدد من الموقوفين وطي صفحة من الملفات العالقة منذ سنوات.

في المقابل، بقيت بعض البنود موضع اعتراض، خصوصاً ما يتعلق بتخفيض العقوبات في عدد من الجرائم، وسط مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى استفادة مرتكبي جرائم مالية أو أخلاقية من أحكام القانون.

وفي موازاة إقرار القانون، عقد النواب عماد الحوت ووليد البعريني وعبد العزيز الصمد وبلال الحشيمي ونبيل بدر ومحمد سليمان مؤتمراً صحافياً أكدوا فيه أنّ إقرار قانون العفو العام يشكّل خطوة باتجاه معالجة المظالم وإنجاز مصالحة مجتمعية بين اللبنانيين. وأوضح النواب أنّ القانون يتضمّن شقّين أساسيين، الأول يتعلق بالعفو العام، والثاني بالجرائم المستثناة المرتبطة بالمال العام وأمن الدولة والحقوق الشخصية. كما شددوا على أنّ الموقوفين الذين أمضوا أكثر من أربع عشرة سنة من دون استكمال محاكماتهم سيُطلق سراحهم مع استمرار محاكمتهم خارج السجن، معتبرين أنّ الهدف من القانون تحقيق أكبر قدر ممكن من العدالة ضمن الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان.

ويُنتظر أن يشهد مجلس النواب الخميس المقبل جلسة حاسمة لإقرار الصيغة النهائية لقانون العفو العام، في ظل انقسام سياسي وشعبي حوله بين من يراه خطوة إنسانية ضرورية، ومن يعتبره تسوية قد تفتح باب الإفلات من العقاب.


العفو العام يعبر اللجان… والهيئة العامة تحسمه الخميس!