أمل الزهران/ خاص الفجر
لبنان استيقظ على مشهد مألوف ومؤلم
في آنٍ واحد، إذ تسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت يوم أمس في غرق عدد كبير من الطرقات
في العاصمة بيروت ومحيطها، مما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة المرور واحتجاز المواطنين
داخل سياراتهم.
أوتوستراد خلدة شهد غرقًا شبه كامل،
حيث تحولت المسارات إلى أنهار جارفة، وعانى السائقون من ازدحام خانق امتد لعدة كيلومترات
في كلا الاتجاهين. نفق كوستا براڤا على طريق الأوزاعي، تقاطع المشرفية – الرحاب، دوّار
السمكة، وطريق الشفروليه، كلها مناطق سجلت برك مياه كبيرة أوقفت حركة السيارات تمامًا،
وأدت إلى توقف المواطنين لساعات في سياراتهم، محاصرين وسط الأمطار والسيول.
فيما غرقت وزارة العمل في محلة المشرفية،
حيث حاصرت السيول جميع الموجودين داخل المبنى، فيما أفاد شهود عيان أن المياه وصلت
إلى الطوابق السفلية بشكل سريع نتيجة غزارة الأمطار.
وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني
علق على الوضع، مؤكدًا أن ما حدث كان متوقعًا جزئيًا بسبب شدة الأمطار، وقال:"هطلت
الأمطار أكثر من 30 ملم، ومن الطبيعي أن تتشكل الفيضانات، وقد تدخلت فرقنا لمعالجة
معظم المشاكل بسرعة".
المواطنون الذين وجدوا أنفسهم محاصرين
داخل سياراتهم وصفوا الموقف بـ"الكارثي"، فالطرقات التي تحولت خلال دقائق
إلى أنهار جارفة، تعكس واقع البنية التحتية المتداعية وغياب خطط واضحة لإدارة الأزمات.
غرفة التحكم المروري دعت السائقين إلى توخي الحذر وتجنب التحرك إلا للضرورة.
فيما أشارت مصلحة الأرصاد الجوية اللبنانية
إلى أن البلاد تتأثر بمنخفض جوي سريع ومتوسط الفعالية، ويستمر تأثيره حتى اليوم ، على
أن يتحسن الطقس تدريجيًا مع ارتفاع طفيف في درجات الحرارة.
مشهد الطرقات الغارقة يكشف هشاشة البنية
التحتية والتأخر في معالجة المشاكل القديمة، مما يجعل البلاد أكثر عرضة لأضرار الأمطار
الغزيرة. ما حدث ليس مجرد أزمة مؤقتة، بل مؤشر على ضرورة وضع خطط عاجلة لتطوير شبكة
الصرف والطرقات، لضمان سلامة المواطنين ومنع تكرار الفوضى والشلل الذي أصاب العاصمة
اليوم.