أمل الزهران – خاص الفجر
في إطار السعي اللبناني الرسمي إلى تثبيت وقف إطلاق
النار، تكثّفت التحركات السياسية على أعلى المستويات، بدءًا من رئاسة الجمهورية
وصولًا إلى الحكومة والوزارات المعنية، في محاولة لترجمة هذا التطور إلى مسار دائم.
فقد وجّه رئيس الجمهورية، العماد جوزاف عون، كلمةً إلى
اللبنانيين مع دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، شدّد فيها على أن ما تحقق هو
نتيجة تضافر الجهود الداخلية والدعم الدولي، مؤكدًا أن لبنان دخل مرحلة جديدة
عنوانها الانتقال من التهدئة إلى العمل على اتفاقات دائمة تحفظ السيادة والحقوق.
عون أكد أن المفاوضات الجارية ليست تعبيرًا عن ضعف أو
تنازل، بل خيار سيادي نابع من مصلحة لبنان العليا، مشددًا على أن الدولة استعادت
قرارها الوطني، وأنها لن تكون بعد اليوم ساحة لصراعات الآخرين. كما وضع أهداف
المرحلة المقبلة، وفي مقدّمها تثبيت وقف إطلاق النار، انسحاب القوات الإسرائيلية،
بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي، وعودة النازحين إلى قراهم بأمان وكرامة.
وفي سياق متصل، استقبل رئيس الجمهورية وفدًا من نواب
بيروت، حيث جرى التأكيد على دقة المرحلة وضرورة توحيد الموقف الوطني لدعم
المفاوضات، في ظل اهتمام دولي واضح بمسار الاستقرار في لبنان.
على خطّ الحكومة، شدّد رئيس الحكومة نواف سلام على أن
قرار بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، لا سيما في العاصمة بيروت، هو قرار حاسم
لا رجوع عنه، مؤكدًا أن هذه الخطوة تشكّل مدخلًا أساسيًا لحماية المواطنين وتعزيز
الاستقرار.
بدوره، أكد وزير الداخلية أحمد الحجار، بعد لقائه رئيس
الجمهورية في قصر بعبدا، أن المرحلة المقبلة يجب أن تشكّل بداية جديدة للبنان،
قائمة على الوحدة الوطنية والالتفاف حول الدولة ومؤسساتها.
وأشار الحجار إلى أن الأولوية كانت لوقف النزيف ووقف
إطلاق النار، فيما تتركز الجهود حاليًا على تثبيت هذا الواقع، بالتوازي مع العمل
على انسحاب القوات الإسرائيلية، إعادة الإعمار، وعودة الحياة الطبيعية إلى مختلف
المناطق.
وبينما تتقاطع مواقف الرؤساء والمسؤولين عند أولوية تثبيت
وقف إطلاق النار، تبدو المرحلة المقبلة مفصلية، عنوانها تثبيت التهدئة، في ظل
تحديات داخلية وضغوط خارجية، ما يجعل الرهان الأساس على وحدة الموقف اللبناني
وقدرة الدولة على فرض سيادتها الكاملة.
ختامًا، يقف لبنان اليوم أمام فرصة نادرة للخروج من
دوامة التصعيد، فإما أن تُستثمر هذه اللحظة لتثبيت وقف إطلاق النار، أو أن تضيع
وسط الانقسامات.