أمل الزهران/ خاص الفجر
في تطوّر لافت على مستوى المسار الأمني
والسيادي، أعلن الجيش اللبناني تحقيق أهداف المرحلة الأولى من خطته لحصر السلاح وبسط
سلطة الدولة، تنفيذًا لقرار مجلس الوزراء الصادر في الخامس من آب 2025، في خطوة اعتُبرت
محطة مفصلية على طريق تثبيت الاستقرار في البلاد.
قيادة الجيش أكدت، في بيان مفصّل، التزامها
الكامل بتولّي المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن والاستقرار، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية
الأخرى، ووفق الدستور وقرارات السلطة السياسية والقرارات الدولية ذات الصلة. وأوضحت
أن المرحلة الأولى من خطة "درع الوطن" ركّزت على توسيع الانتشار العملاني،
تأمين المناطق الحيوية، وبسط السيطرة على المساحات التي أصبحت تحت سلطة الجيش في جنوب
الليطاني، باستثناء المواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي.
البيان العسكري أشار بوضوح إلى التحديات
التي ما زالت تعيق استكمال المهام، وفي مقدّمها استمرار الاعتداءات الصهيونية، واحتلال
نقاط داخل الأراضي اللبنانية، إضافة إلى الخروقات اليومية لاتفاق وقف الأعمال العدائية،
فضلًا عن تأخّر وصول الدعم العسكري الموعود. وهي عوامل، بحسب الجيش، تنعكس سلبًا على
وتيرة تنفيذ الخطة وعلى بسط سلطة الدولة بشكل كامل.
وفي موازاة الموقف العسكري، جاء بيان
رئاسة الجمهورية ليؤكد الغطاء السياسي الكامل لخطة الجيش، حيث شدّد الرئيس العماد جوزف
عون على أن حصر السلاح وبسط سلطة الدولة يندرجان ضمن قرار وطني جامع، وأن انتشار الجيش
جنوب الليطاني يستند إلى توافق وطني شامل. كما جدّد التأكيد على أن قرارَي الحرب والسلم
هما حصريًا بيد المؤسسات الدستورية، في إطار احترام الدستور وصون السيادة الوطنية.
الرئيس عون ربط تثبيت الاستقرار المستدام
بمعالجة القضايا العالقة، وفي طليعتها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية
المحتلة وإطلاق الأسرى، داعيًا المجتمع الدولي والدول الصديقة إلى مساعدة لبنان في
تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار.
أما رئيس الحكومة نواف سلام، فثمّن
عالياً الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني، وأكد الحاجة الملحّة إلى دعم الجيش
لوجستياً ومادياً لتمكينه من إنجاز المرحلة الثانية من الخطة الممتدة بين نهر الليطاني
ونهر الأوّلي، مشددًا على أن تثبيت عودة الأهالي إلى جنوب الليطاني يشكّل أولوية حكومية
متلازمة مع تسريع إعادة الإعمار.
فيما أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري
أن انجازات الجيش كاملة لولا احتلال العدو الإسرائيلي لنقاط عديدة وللخروقات اليومية،
وأن الجنوب يؤكد انه متعطش لوجود جيشه وحمايته
وبين الإنجاز العسكري الميداني والرهان
السياسي والدبلوماسي، تدخل خطة حصر السلاح مرحلة أكثر حساسية، عنوانها تثبيت ما تحقق
والبناء عليه، وسط تحديات داخلية وضغوط خارجية لا تزال ترسم حدود المرحلة المقبلة.