تقارير خاصة

الجولة الخامسة على حافة التعثر: صراع الانسحاب والأمن يعمّق الخلاف بين لبنان والكيان الإسرائيلي!

 

 

 

 

 

 

إسلام جحا - خاص الفجر

 

أمام فجوةٍ واسعة بين المطالب اللبنانية والاشتراطات الإسرائيلية، استؤنفت في واشنطن الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية وسط رهاناتٍ على تثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب، مقابل مؤشرات متزايدة إلى تعثر التوصل إلى تفاهم نهائي بشأن الانسحاب الإسرائيلي وآليات الأمن الحدودي.

 

المفاوضات بين الطرفين عقدت لليوم الثاني برعاية أميركية وبمشاركة مسؤولين سياسيين وعسكريين من الجانبين، فيما يواصل الوفد اللبناني التمسك بمطلب أساسي يتمثل في وضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني وبسط سلطة الدولة على كامل الحدود الجنوبية.

 

وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أمام وفد نيابي بريطاني أن العمل يتركز على تثبيت وقف إطلاق النار تمهيدًا لانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة الأهالي إلى قراهم، وإطلاق الأسرى، وبدء عملية إعادة الإعمار. وكشف أن ملف «المناطق النموذجية» لا يزال قيد البحث بانتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليه.

وشدد عون على أن المفاوضات اللبنانية ـ الأميركية ـ الإسرائيلية الجارية في واشنطن تتناول جملة من الإجراءات الأمنية الهادفة إلى إعادة الاستقرار إلى الجنوب وتعزيز سلطة الدولة حتى الحدود المعترف بها دولياً، مؤكداً أن هذا المسار التفاوضي منفصل عن التفاهمات والاتصالات الأميركية ـ الإيرانية التي شهدتها سويسرا الأسبوع الماضي.

 

بدوره، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لبنان يتمسك بانسحاب إسرائيلي كامل ويرفض أي نقاط احتلال دائمة، مشددًا على ضرورة الإفراج عن الأسرى ومعالجة الملفات الحدودية العالقة. كما شدد على التزام الدولة بحصرية السلاح وبسط سلطتها وفق مقتضيات اتفاق وقف الأعمال العدائية والقرار 1701، مؤكدًا الحاجة إلى استمرار وجود قوة «اليونيفيل» في الجنوب للقيام بمهام المراقبة والتنسيق والإبلاغ.

 

في المقابل، برزت مواقف إسرائيلية متشددة عكست استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين. فقد أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن «المهمة في لبنان لم تنته بعد»، مشيراً إلى مواصلة الجيش الإسرائيلي إقامة ما وصفه بـ«الحزام الأمني» في الجنوب لمنع أي تهديد للمستوطنات الشمالية.

كما أعلن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان حتى لو طلبت واشنطن ذلك، مؤكدًا أن ما سماها «المنطقة الأمنية» في لبنان وسوريا ستبقى جزءًا من العقيدة الدفاعية الإسرائيلية.

 

من جهته، وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر المفاوضات الجارية في واشنطن بأنها «تاريخية ومهمة للغاية»، معتبرًا أن أي تسوية مستقبلية يجب أن تضمن إبعاد «حزب الله» عن الحدود ومنع عودة ما تعتبره إسرائيل تهديدات أمنية على جبهتها الشمالية.

 

وفي السياق نفسه، رأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان مرتبط بما وصفه بالتهديدات الناجمة عن هجمات «حزب الله» على إسرائيل، في إشارة إلى استمرار الدعم الأميركي للمطالب الأمنية الإسرائيلية.

 

أما مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة فوصف المفاوضات بأنها «مثمرة للغاية»، مؤكدًا رغبة بلاده في تسليم المواقع التي تسيطر عليها للجيش اللبناني، لكنه ربط ذلك بضمانات تمنع عودة «حزب الله» أو إيران إلى المناطق القريبة من الحدود.

 

في المقابل، كشفت مصادر عسكرية لبنانية لـ«الجديد» عن تعثر في الشق العسكري من المفاوضات، لا سيما حول آلية تثبيت وقف إطلاق النار، مشيرة إلى تمسك الجانب الإسرائيلي بحق استهداف ما يعتبره تهديدات أمنية، بما في ذلك تنفيذ عمليات اغتيال تحت عنوان «إزالة التهديدات»، وهو ما يرفضه لبنان باعتباره انتهاكًا للسيادة ونسفاً لأي تفاهم مستدام.

 

ورغم أن الجولات الأربع السابقة لم تُفضِ إلى اتفاق نهائي، فإن استمرار التفاوض يعكس رغبة دولية في منع عودة التصعيد إلى الحدود الجنوبية. إلا أن التباعد بين المطلب اللبناني القائم على الانسحاب الكامل واستعادة السيادة، والموقف الإسرائيلي الذي يربط أي انسحاب بضمانات أمنية واسعة ونزع سلاح «حزب الله»، يجعل تحقيق اختراق حاسم في الجولة الحالية أمراً بالغ الصعوبة، رغم الحديث المتزايد عن تقدم في بعض الملفات التقنية والأمنية.

 

 

 

 

 

إسلام جحا - خاص الفجر

 

أمام فجوةٍ واسعة بين المطالب اللبنانية والاشتراطات الإسرائيلية، استؤنفت في واشنطن الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية وسط رهاناتٍ على تثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب، مقابل مؤشرات متزايدة إلى تعثر التوصل إلى تفاهم نهائي بشأن الانسحاب الإسرائيلي وآليات الأمن الحدودي.

 

المفاوضات بين الطرفين عقدت لليوم الثاني برعاية أميركية وبمشاركة مسؤولين سياسيين وعسكريين من الجانبين، فيما يواصل الوفد اللبناني التمسك بمطلب أساسي يتمثل في وضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني وبسط سلطة الدولة على كامل الحدود الجنوبية.

 

وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أمام وفد نيابي بريطاني أن العمل يتركز على تثبيت وقف إطلاق النار تمهيدًا لانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة الأهالي إلى قراهم، وإطلاق الأسرى، وبدء عملية إعادة الإعمار. وكشف أن ملف «المناطق النموذجية» لا يزال قيد البحث بانتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليه.

وشدد عون على أن المفاوضات اللبنانية ـ الأميركية ـ الإسرائيلية الجارية في واشنطن تتناول جملة من الإجراءات الأمنية الهادفة إلى إعادة الاستقرار إلى الجنوب وتعزيز سلطة الدولة حتى الحدود المعترف بها دولياً، مؤكداً أن هذا المسار التفاوضي منفصل عن التفاهمات والاتصالات الأميركية ـ الإيرانية التي شهدتها سويسرا الأسبوع الماضي.

 

بدوره، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لبنان يتمسك بانسحاب إسرائيلي كامل ويرفض أي نقاط احتلال دائمة، مشددًا على ضرورة الإفراج عن الأسرى ومعالجة الملفات الحدودية العالقة. كما شدد على التزام الدولة بحصرية السلاح وبسط سلطتها وفق مقتضيات اتفاق وقف الأعمال العدائية والقرار 1701، مؤكدًا الحاجة إلى استمرار وجود قوة «اليونيفيل» في الجنوب للقيام بمهام المراقبة والتنسيق والإبلاغ.

 

في المقابل، برزت مواقف إسرائيلية متشددة عكست استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين. فقد أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن «المهمة في لبنان لم تنته بعد»، مشيراً إلى مواصلة الجيش الإسرائيلي إقامة ما وصفه بـ«الحزام الأمني» في الجنوب لمنع أي تهديد للمستوطنات الشمالية.

كما أعلن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان حتى لو طلبت واشنطن ذلك، مؤكدًا أن ما سماها «المنطقة الأمنية» في لبنان وسوريا ستبقى جزءًا من العقيدة الدفاعية الإسرائيلية.

 

من جهته، وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر المفاوضات الجارية في واشنطن بأنها «تاريخية ومهمة للغاية»، معتبرًا أن أي تسوية مستقبلية يجب أن تضمن إبعاد «حزب الله» عن الحدود ومنع عودة ما تعتبره إسرائيل تهديدات أمنية على جبهتها الشمالية.

 

وفي السياق نفسه، رأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان مرتبط بما وصفه بالتهديدات الناجمة عن هجمات «حزب الله» على إسرائيل، في إشارة إلى استمرار الدعم الأميركي للمطالب الأمنية الإسرائيلية.

 

أما مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة فوصف المفاوضات بأنها «مثمرة للغاية»، مؤكدًا رغبة بلاده في تسليم المواقع التي تسيطر عليها للجيش اللبناني، لكنه ربط ذلك بضمانات تمنع عودة «حزب الله» أو إيران إلى المناطق القريبة من الحدود.

 

في المقابل، كشفت مصادر عسكرية لبنانية لـ«الجديد» عن تعثر في الشق العسكري من المفاوضات، لا سيما حول آلية تثبيت وقف إطلاق النار، مشيرة إلى تمسك الجانب الإسرائيلي بحق استهداف ما يعتبره تهديدات أمنية، بما في ذلك تنفيذ عمليات اغتيال تحت عنوان «إزالة التهديدات»، وهو ما يرفضه لبنان باعتباره انتهاكًا للسيادة ونسفاً لأي تفاهم مستدام.

 

ورغم أن الجولات الأربع السابقة لم تُفضِ إلى اتفاق نهائي، فإن استمرار التفاوض يعكس رغبة دولية في منع عودة التصعيد إلى الحدود الجنوبية. إلا أن التباعد بين المطلب اللبناني القائم على الانسحاب الكامل واستعادة السيادة، والموقف الإسرائيلي الذي يربط أي انسحاب بضمانات أمنية واسعة ونزع سلاح «حزب الله»، يجعل تحقيق اختراق حاسم في الجولة الحالية أمراً بالغ الصعوبة، رغم الحديث المتزايد عن تقدم في بعض الملفات التقنية والأمنية.


الجولة الخامسة على حافة التعثر: صراع الانسحاب والأمن يعمّق الخلاف بين لبنان والكيان الإسرائيلي!