أمل الزهران – خاص الفجر
في ظلّ استمرار التوتر على الجبهة الجنوبية،
تتواصل الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية على عدد من القرى والبلدات الحدودية،
بالتزامن مع تهديدات إسرائيلية متجددة، ومؤشرات عن احتمال انسحاب جزئي من بعض
المناطق في إطار المفاوضات الجارية في واشنطن.
ميدانياً، شهد الجنوب سلسلة اعتداءات إسرائيلية
يوم أمس، حيث أطلقت قوات العدو النار على مواطنين في بلدة النبطية الفوقا أثناء
عملهم على فتح الطرقات ورفع الأنقاض، ما أدى إلى استشهاد اثنين وإصابة آخر بجروح،
وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية. كما استهدفت قوات العدو الإسرائيلي حفارة
كانت تعمل على إزالة الركام في البلدة نفسها، في وقت أطلقت فيه النار أيضاً باتجاه
عدد من الأهالي عند أطراف بلدة حداثا أثناء توجههم للمشاركة في مراسم دفن، وذلك
بمواكبة من الجيش اللبناني.
وفي سياق الاعتداءات المتواصلة، سجل تحليق مكثف
للطيران المسيّر الإسرائيلي فوق مناطق عدة في الجنوب، لا سيما صور والنبطية
والزهراني، إضافة إلى تحليق على علو منخفض فوق الضاحية الجنوبية لبيروت. كما ألقت
مسيّرات إسرائيلية عدداً من القنابل الصوتية في محيط بلدات برعشيت وكفرتبنيت وعيتا
الجبل، فيما استهدفت مسيّرات أخرى سيارات في برعشيت وعلى طريق الخردلي من دون
تسجيل إصابات.
في المقابل، تواصل وحدات الجيش اللبناني انتشارها
في عدد من المناطق الحدودية، حيث دخلت إلى بلدة عين عرب وأعادت فتح الطريق التي
كان العدو قد أغلقها بالسواتر الترابية، في إطار الجهود الهادفة إلى تثبيت
الاستقرار وتأمين عودة الأهالي إلى قراهم.
وفي موازاة التطورات الأمنية، لا تزال عودة أبناء
الجنوب إلى قراهم تواجه تحديات كبيرة، في ظل الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب في
العديد من البلدات الحدودية، حيث دُمّرت منازل ومؤسسات وبنى تحتية أساسية، ما يجعل
العودة الكاملة أمراً بالغ الصعوبة.
كما تسود حالة من الحذر بين الأهالي بسبب استمرار
الخروقات الإسرائيلية وعدم استقرار الوضع الميداني، الأمر الذي يدفع العديد منهم
إلى التوجه إلى قراهم نهاراً ومغادرتها ليلاً. وإلى جانب المخاوف الأمنية ومخلفات
الحرب غير المنفجرة، يرزح النازحون تحت أعباء معيشية واقتصادية متفاقمة، بعدما فقد
كثيرون مصادر رزقهم، وسط ضغوط نفسية واجتماعية متزايدة في مراكز النزوح والإيواء.
سياسياً، تتزامن هذه التطورات مع الجولة الخامسة
من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في واشنطن، وسط معلومات نشرتها وسائل إعلام
عبرية عن استعداد الكيان لتنفيذ انسحاب جزئي ومحدود من بعض المواقع في جنوب لبنان،
على أن ينتشر الجيش اللبناني في المناطق التي سيتم الانسحاب منها تحت إشراف
أميركي. إلا أن هذه المؤشرات تقابلها مواقف إسرائيلية متشددة، إذ أكد نتنياهو
وكاتس وزامير أن القوات الإسرائيلية ستواصل الاحتفاظ بما تسميه "المنطقة
الأمنية" في جنوب لبنان.
يبقى الجنوب اللبناني بين نار الاعتداءات
الإسرائيلية المستمرة، ومساعي التهدئة والمفاوضات الجارية، في انتظار ما ستفضي
إليه الجهود الدبلوماسية من نتائج تضمن تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب الاحتلال
من الأراضي اللبنانية، بما يفتح الباب أمام عودة الأهالي إلى قراهم وترسيخ
الاستقرار في المنطقة.