تقارير خاصة

الجماعة الإسلامية وخيار الدولة: حضور سياسي عبر المؤسسات!

حسين نجم/ خاص الفجر

منذ انخراطها في الحياة السياسية اللبنانية، حرصت الجماعة الإسلاميةعلى تثبيت حضورها كقوة سياسية تعمل من داخل الدولة، معتبرة أن المشاركة في الانتخابات النيابية والبلدية تشكّل المدخل الطبيعي لأي إصلاح سياسي حقيقي. هذا الخيار، الذي التزمت به الجماعة منذ ما بعد اتفاق الطائف، عكس قناعة راسخة لديها بأن التغيير يُصنع عبر المؤسسات الدستورية لا من خارجها.

 

وخلال مختلف الاستحقاقات الانتخابية، شاركت الجماعة الإسلامية بلوائح وتحالفات متنوّعة، واضعةً في صلب برامجها قضايا الإصلاح الإداري، مكافحة الفساد، تعزيز دور الدولة، والتمسّك باتفاق الطائف كإطار ناظم للحياة السياسية. وقد سمح هذا الحضور الانتخابي المتراكم للجماعة بأن تكون طرفاً فاعلاً في عدد من المناطق، سواء عبر التمثيل النيابي أو من خلال المجالس البلدية، حيث ركّزت على العمل الإنمائي والخدماتي إلى جانب الدور السياسي.

 

سياسياً، شكّلت وثيقةرؤية وطن التي أطلقتها الجماعة الإسلامية عام 2017 محطة مفصلية في مسارها السياسي. فقد قدّمت هذه الوثيقة مقاربة شاملة لإعادة بناء الدولة اللبنانية، انطلاقاً من أولوية الدستور والمؤسسات، والدعوة إلى شراكة وطنية قائمة على المواطنة، مع التأكيد على استقلالية القرار اللبناني، والإصلاح الشامل في الإدارة والاقتصاد والقضاء.

 

ومن خلال «رؤية وطن»، أكّدت الجماعة الإسلامية ثبات خيارها بالدولة، ورفضها لمنطق الفوضى أو العنف الداخلي، معتبرة أن الإصلاح السياسي لا يتحقق إلا عبر مسار تراكمي يبدأ من احترام القوانين وينتهي ببناء دولة عادلة وقادرة. كما شدّدت الوثيقة على ضرورة تطوير النظام السياسي بما يضمن التوازن والاستقرار، بعيداً عن منطق الإقصاء أو الغلبة.

 

وقد حرصت الجماعة على تبنّي خطاب سياسي يدعو إلى الحوار، التهدئة، وحماية الاستقرار الداخلي، مع التأكيد على دور الدولة كمرجعية وحيدة لإدارة الخلافات، ورفض منطق الشارع كبديل عن المؤسسات.

 

اليوم، تواصل الجماعة الإسلامية تقديم نفسها كجزء فاعل من النسيج السياسي اللبناني، منخرطة في الاستحقاقات الدستورية، ومواكبة للتطورات السياسية عبر خطاب إصلاحي يربط بين العمل البرلماني، البلدي، والموقف السياسي العلني الداعم لبناء دولة حقيقية.


الجماعة الإسلامية وخيار الدولة: حضور سياسي عبر المؤسسات!