إعداد: أمل الزهران.
خاص: شبكة الفجر.
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث اليومية
ويشهد تطوراً كبيراً في وسائل الإتصال، ومع تزايد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي
وسعة انتشارها، أصبح من الصعب التمييز بين الخبر الصحيح والمزيف. الأخبار المضللة والشائعات
أصبحت جزءاً من المشهد الإعلامي وارتفاع نسبة انتشارها في الفترة الأخيرة بشكل كبير،
مما يثير القلق حول تأثيرها على المجتمع وعلى المصداقية الإعلامية.
وفي اليوم العالمي لتدقيق المعلومات
لا بد من تسليط الضوء على ظاهرة انتشار الاخبار المضللة والشائعات.
ففي لبنان تعتبر نسبة انتشار هذه الظاهرة
من الأكثر ارتفاعاً خاصةً في ظل التوترات التي يشهدها لبنان من الناحية الأمنية والسياسية
بالإضافة إلى انتشار المواقع والمجموعات الإخبارية بشكل واسع مما ساهم في انتشار الشائعات
بين الجمهور.
وإذا نظرنا إلى الوضع الذي يشهده لبنان
في ظل سعي العدو الإسرائيلي الى التصعيد، حيث يستخدمها كوسيلة لزعزعة الاستقرار في
لبنان، وذلك يعود الى أن "حرب الشائعات" تعدّ أداة فعّالة في وقت الأزمات
والعدوان. فكما في الحروب السابقة، حيث كان الدعاية والشائعات جزءاً لا يتجزأ من الاستراتيجية
العسكرية، التي يعتمدها العدو لنشر أخبار كاذبة تهدف إلى تشويش الرأي العام وإثارة
الفوضى والفتنة بين أفراد المجتمع.
انتشار الأخبار المضللة والشائعات في
لبنان يشكل تأثيراً كبيراً على المجتمع، فهذه الأخبار تساهم في نشر القلق وزيادة التوترات
بين المواطنين، مما يؤدي إلى فقدان الثقة في المؤسسات الإعلامية. لذلك فإن التصدي للأخبار
المضللة أمرٌ بالغ الأهمية للحفاظ على وحدة المجتمع وأمنه.
ومع الأسف، فإن هذه الأخبار المضللة
غالباً ما تحظى بمعدلات مشاركة أعلى من الأخبار الصحيحة، مما يجعل من الصعب اكتشاف
الحقيقة وسط هذا الزخم الهائل من المعلومات.
فكيف يمكن محاربتها والتحقق من صحة
الاخبار؟
لمواجهة الأخبار المضللة والشائعات
التي تُستخدم كأدوات حرب نفسية، يجب اتباع عدة خطوات رئيسية لضمان التحقق من صحة الأخبار
والحد من تأثيرها:
1. التحقق من المصدر وينصح متابعة المؤسسات الإعلامية التي تتميز بمصداقيها.
2. استخدام أدوات التحقق: هناك العديد من الأدوات الرقمية المخصصة للتحقق
من صحة الأخبار والصور والفيديوهات.
3. التعامل بحذر مع المعلومات الغامضة أو التي نشعر بأنها مضللة وغير منطقية.
من خلال هذه الخطوات، يمكن التقليل
من انتشارها والتحقق منها قبل مشاركتها مع الآخرين.
لمكافحة هذه الظاهرة ومن الناحية القانونية،
يفرض القانون عقوبات صارمة ضد مروجي الشائعات. وفقاً للمادة 317 من قانون العقوبات
اللبناني، يعاقب بالسجن من سنة إلى ثلاث سنوات كل من يحرض على نشر الفوضى، بينما تنص
المادة 309 على معاقبة مروجي الأخبار الزائفة بالسجن من 6 أشهر إلى 3 سنوات مع فرض
غرامات مالية. تهدف هذه العقوبات إلى مكافحة هذه الظاهرة وردع الأشخاص الذين يقومون
بهذا الفعل.
يمكن
القول بأن الوعي والتحقق من الأخبار أساسيين لمواجهة حرب الشائعات، وحماية استقرار
المجتمع اللبناني في مواجهة التحديات الراهنة.