أمل الزهران – خاص الفجر
في
ظلّ الحراك السياسي والدبلوماسي المتسارع الذي تشهده المنطقة بعد توقيع مذكرة
التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، تتجه الأنظار إلى لبنان الذي يستعد لجولة
مفاوضات جديدة في واشنطن، وسط تمسّك رسمي بالثوابت اللبنانية المتعلقة بوقف الحرب
واحترام السيادة على الأراضي اللبنانية.
وفي
هذا الإطار، ترأس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اجتماعاً في قصر بعبدا ضمّ قائد
الجيش العماد رودولف هيكل، ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم، إلى جانب
أعضاء الوفد العسكري والفريق الاستشاري المواكب للمفاوضات.
الاجتماع
خُصّص لتقييم التطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة، ولا سيما تداعيات مذكرة التفاهم
الأميركية – الإيرانية، إضافة إلى استكمال التحضيرات للجولة المقبلة من المفاوضات
اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية المقرّر عقدها في واشنطن بين الثالث والعشرين
والخامس والعشرين من حزيران الجاري.
وخلال
اللقاء، وضع الرئيس عون الوفد المفاوض في أجواء الموقف اللبناني الرسمي، مؤكداً
مجموعة من الثوابت التي ستشكّل أساس المشاركة اللبنانية في المفاوضات المقبلة. وفي
مقدّمها الوقف النهائي لإطلاق النار، وانسحاب قوات العدو الإسرائيلي من الأراضي
اللبنانية التي لا يزال يحتلها، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية، إلى
جانب العمل على إعادة الأسرى اللبنانيين وإطلاق مسار إعادة الإعمار في المناطق
المتضررة.
ويأتي
هذا الاجتماع في وقت تتواصل فيه المواقف الإسرائيلية الرافضة لأي انسحاب من
المناطق التي احتلتها خلال الأشهر الماضية، حيث أعلن رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي
بنيامين نتنياهو تمسّك كيانه بما يسمّيه "الحزام الأمني" في جنوب لبنان.
في
المقابل، تؤكد الدولة اللبنانية أن أي استقرار مستدام لا يمكن أن يتحقق إلا من
خلال احترام السيادة اللبنانية وتطبيق القرارات الدولية، وإنهاء الاحتلال
الإسرائيلي، وتمكين المؤسسات الشرعية من بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.
ومع
اقتراب موعد المفاوضات في واشنطن، يترقب لبنان نتائج هذه الجولة التي يُعوَّل
عليها لإحراز تقدم في ملف وقف إطلاق النار، الانسحاب الإسرائيلي، وعودة الاستقرار
إلى الجنوب، وتهيئة الظروف اللازمة لإعادة الإعمار وعودة الحياة الطبيعية إلى
المناطق المتضررة من الحرب.
ويبقى
الرهان اللبناني على ترجمة المسار السياسي والدبلوماسي إلى خطوات عملية على الأرض،
تضع حداً للتصعيد المستمر، وتؤسس لمرحلة أكثر استقراراً في الجنوب اللبناني.