تقارير خاصة

اتفاق الإطار يتصدر جلسة الحكومة... والمفاوضات في بداياتها!

أمل الزهران – خاص الفجر

تصدّر اتفاق الإطار السياسي الموقع في واشنطن بين لبنان والكيان الإسرائيلي المشهد خلال جلسة مجلس الوزراء، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تثبيت مسار المفاوضات، وسط تباين واضح في مواقف القوى السياسية حيال طبيعة هذا الإطار.

وفي مستهل الجلسة، قدّم رئيس الحكومة نواف سلام عرضاً لمسار الاتصالات، مؤكداً أن ما تم توقيعه لا يرقى إلى مستوى الاتفاق أو المعاهدة، بل يشكل خارطة طريق سياسية للمفاوضات، ولا يرتب في هذه المرحلة أي التزامات قانونية على لبنان. وشدد على أن المفاوضات لا تزال في بداياتها، وأن الهدف الذي تعمل الحكومة على تحقيقه يتمثل في الوصول إلى جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، على أن يُعرض أي اتفاق نهائي على المؤسسات الدستورية المختصة وفق الأصول.

ولم يقتصر النقاش على مسار المفاوضات، إذ استمع مجلس الوزراء إلى عرض قدّمه نائب رئيس الحكومة طارق متري حول نتائج زيارته إلى جنيف، حيث جرى تسليم تقرير موثق عن الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية خلال الحرب على لبنان إلى مجلس حقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالتزامن مع استمرار تحقيقات بعثة دولية مستقلة في جرائم الحرب المرتكبة في لبنان.

وفي الشق التنفيذي، أقر المجلس معظم البنود المدرجة على جدول أعماله، وفي مقدمها تأييد الاتفاقية اللبنانية – السورية لإنشاء اللجنة العليا المشتركة، إلى جانب الموافقة على مشروع توريد مئة حافلة لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك بتمويل من هبة صينية، فضلاً عن إقرار عدد من البنود الإدارية والتنظيمية.

سياسياً، لم تغب الاعتراضات عن الجلسة، حيث برز تباين في مواقف الوزراء حيال الإطار الثلاثي، إذ سجّل عدد من وزراء حزب الله وحركة أمل اعتراضهم المبدئي عليه، شكلاً ومضموناً. وفي المقابل، أوضح وزير الإعلام بول مرقص أن هذه الاعتراضات بقيت في إطار تسجيل المواقف، من دون التوسع في النقاش، باعتبار أن ما هو مطروح لا يزال إطاراً سياسياً عاماً ولم يتحول بعد إلى اتفاق نهائي يرتب أي التزامات قانونية على لبنان.

وأكد مرقص أن المفاوضات يقودها رئيس الجمهورية بالتنسيق مع رئيس الحكومة، وأن أي اتفاق يُنجز في المرحلة المقبلة سيُحال إلى مجلس الوزراء والمؤسسات الدستورية المختصة لإقراره وفق الأصول.

وبالتزامن مع انعقاد الجلسة، شهد محيط السراي الحكومي تحركاً احتجاجياً لعدد من الطلاب اعتراضاً على القرارات المتعلقة بالامتحانات الرسمية، فيما أعلنت وزيرة التربية تعديل قرار إلغاء الامتحانات لاستثناء طلاب شهادتي LT وTS بعد تبيّن وجود خطأ تقني في القرار.

وبين تأكيد الحكومة أن المفاوضات لا تزال في مرحلة رسم المسار، وتمسكها بهدف الوصول إلى انسحاب إسرائيلي كامل، وبين اعتراضات سياسية تطالب بمزيد من الوضوح قبل الانتقال إلى أي مرحلة جديدة، يبقى هذا الملف في صدارة المشهد الداخلي، بانتظار ما ستكشفه جولات التفاوض المقبلة.


اتفاق الإطار يتصدر جلسة الحكومة... والمفاوضات في بداياتها!