مجلس النواب يخطو نحو المساءلة: رفع الحصانة وتشكيل لجنة تحقيق!

إعداد: أمل الزهران.

خاص: شبكة الفجر.

في جلسة برلمانية استثنائية عقدها مجلس النواب، أقرّ المجلس سلسلة من القرارات التي اعتُبرت خطوة باتجاه تعزيز الشفافية والمساءلة، ووسط جدل سياسي وقانوني. في مشهد برلماني نادر، شهد مجلس النواب جلسة برئاسة رئيس المجلس نبيه بري، تمحورت حول قضيّتين محوريتين: رفع الحصانة عن النائب ووزير الصناعة السابق جورج بوشكيان، وتشكيل لجنة تحقيق برلمانية لبحث ملف الاتصالات.

الخطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة منذ العام 2000، حيث وافق المجلس على رفع الحصانة النيابية عن وزير الصناعة السابق والنائب الحالي جورج بوشكيان، وذلك بأغلبية 99 صوتاً من أصل 101 نائباً حضروا الجلسة، مقابل اعتراض نائب واحد وامتناع آخر. القرار جاء بناءً على طلب من وزير العدل، استنادًا إلى ادعاء من النيابة العامة التمييزية، يتهم بوشكيان بجرائم اختلاس وتزوير خلال توليه منصب وزير الصناعة في حكومة الرئيس السابق نجيب ميقاتي. وفي خطوة تهدف تمكين السلطة القضائية من استكمال مسار التحقيق.

في موازاة ذلك، صوّت المجلس بأغلبية 88 صوتاً لصالح تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في ملف وزارة الاتصالات، للتحقيق في شبهات تتعلق بهدر المال العام خلال فترات وزارية سابقة.

وقد تم انتخاب أعضاء اللجنة عبر اقتراع سري بعيداً عن كاميرات الصحافة، وأسفرت النتيجة عن فوز كل من إلياس بو صعب، إبراهيم الموسوي، وغادة أيوب كأعضاء أصيلين، في حين فاز كل من فريد البستاني، بلال عبد الله، وياسين ياسين كأعضاء رديفين بالتزكية. وأدى أعضاء اللجنة اليمين الدستورية أمام الهيئة العامة للمجلس.

في المقابل، أبدى بعض الوزراء السابقين المعنيين بملف الاتصالات استعدادهم للمساءلة، مؤكدين أن لا شبهة تلاحقهم، وأن الوثائق والمستندات ستُثبت سلامة أدائهم. ومع ذلك، فإن تشكيل اللجنة لا يُعد إدانة، بل خطوة أولى باتجاه فتح ملفات كانت لفترة طويلة مغلقة.

في مشهد أثار الاستغراب والتساؤلات، انقطع التيار الكهربائي داخل مجلس النواب عدّة مرات خلال انعقاد الجلسة، وتزامن ذلك مع خلل تقني في نظام الصوت داخل القاعة، ما أدى إلى توقّف الجلسة لفترة من الوقت. وكان الانقطاع الثالث قد حصل قبل بدء الجلسة المقرّرة صباح الأربعاء، واستمرّ لأكثر من خمس دقائق. فالحادثة أضفت مزيداً من الارتباك على جلسة كانت مشحونة أصلاً بسجالات سياسية.

تشير الجلسة الاستثنائية الأخيرة لمجلس النواب اللبناني إلى تحوّل لافت. فرفع الحصانة عن نائب حالي لصالح التحقيق القضائي وتشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في ملفات مالية، يعكسان، من حيث الشكل، توجهاً لتعزيز الشفافية وتفعيل دور المؤسسات الرقابية.

غير أنّ السياق السياسي الحافل بالانقسامات يفرض الحذر في قراءة هذه الخطوات. وعليه، يبقى الحكم على فعالية هذه الخطوات مرهوناً بمدى التزام القوى السياسية بمسار قضائي مستقل وشفاف، بعيدًا عن التدخلات.

خلاصة المشهد، أن البرلمان اللبناني قام بخطوة نادرة برفع الحصانة عن أحد أعضائه، فاتحاً المجال أمام القضاء لممارسة دوره. فهل ستكون هذه الجلسة بداية لمسار جديد في محاربة الفساد؟ الأيام المقبلة وحدها تحمل الجواب.


مجلس النواب يخطو نحو المساءلة: رفع الحصانة وتشكيل لجنة تحقيق!