اختتم رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون زيارته
الرسمية الأولى إلى الولايات المتحدة بحضور مأدبة عشاء أقامتها سفيرة لبنان في
واشنطن ندى حمادة معوض في مقر إقامتها، بحضور شخصيات أميركية بارزة، من بينهم وزير
الطاقة كريس رايت، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في
مجلس الشيوخ جيم ريش، إلى جانب عدد من أعضاء الكونغرس ومسؤولي الإدارة الأميركية.
واستعرض الرئيس عون في كلمة مطولة واقع لبنان
والتحديات التي واجهها خلال السنوات الماضية، من أزمة اللاجئين وانفجار مرفأ بيروت
إلى الانهيار المالي، مؤكداً أن الدولة تعمل على ترسيخ مبدأ "دولة واحدة، جيش
واحد"، وبسط سلطتها الكاملة على أراضيها.
وقال عون إن لبنان لا يمكن أن يكون آمناً أو موحداً
إلا في ظل دولة واحدة وجيش واحد يحمي جميع اللبنانيين دون تمييز، مشدداً على أن
الدولة وحدها يجب أن تحتكر قرار الحرب والسلم.
وعلى صعيد السياسة الخارجية، أكد الرئيس عون أن بلاده
اتخذت خياراً بإعادة بناء علاقاتها مع محيطها العربي والمجتمع الدولي، وإعادة
تموضعها كدولة ذات سيادة، بعيداً عن أن تكون ساحة لتصفية صراعات الآخرين.
وأضاف أن العلاقة مع سوريا يجب أن تقوم على أساس
الاحترام المتبادل والسيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشيراً إلى أن لبنان
يسعى إلى إقامة علاقة طبيعية بين دولتين مستقلتين، بما يمنع تكرار التجارب التي
أضرت باستقرار البلدين والمنطقة.
وأكد الرئيس عون أن الجيش اللبناني يمثل المؤسسة
الوطنية الجامعة التي تحظى بثقة جميع اللبنانيين، داعياً الولايات المتحدة إلى
مواصلة دعم المؤسسة العسكرية باعتبارها الضامن الوحيد لسيادة الدولة وحماية حدودها.
وفي معرض حديثه عن سلاح حزب الله، قال عون إن تحقيق
هدف حصر السلاح بيد الدولة "ممكن"، لكنه يتطلب مقاربة شاملة تعالج
الأسباب التي سمحت باستمرار وجود الحزب كقوة مسلحة خارج إطار الدولة.
وأوضح أن المسار يبدأ بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي
للأراضي اللبنانية، الذي لطالما استند إليه حزب الله لتبرير احتفاظه بسلاحه، ثم
تمكين الجيش اللبناني من تولي المسؤولية الأمنية الكاملة عبر دعم عسكري غير مشروط،
وصولاً إلى تنفيذ برنامج لإعادة الإعمار تقوده الدولة ويوفر فرصاً اقتصادية تقلل
من دوافع حمل السلاح.
وأضاف أن بناء دولة قوية يتطلب مساراً سياسياً
مترافقاً مع مسار اقتصادي، مؤكداً أن الدولة وحدها يجب أن تبسط سلطتها على كامل
أراضيها وتحتكر قرار الحرب والسلم.