بسام غنوم
طغى الحدث الفنزويلي مع بداية العام 2026 على الأحداث في المنطقة والعالم ، خصوصا بعد ما تم إعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل قوات المارينز الأميركية على طريقة أفلام هوليود ، حيث تابع العالم الأحداث في فنزويلا مذهولا من الطريقة التي تم فيها إلقاء القبض على مادورو وزوجته وسوقه مكبلا بالأصفاد الى الولايات المتحدة الأميركية وكأنه رئيس عصابة لمافيا المخدرات وليس رئيسا لدولة من أهم الدول في أميركا اللاتينية ، والتي تتمتع بأكبر أحتياط للنفط في العالم.
وقد ترك هذا الحدث العالم مذهولا من سرعة التحرك الأميركي أولا ، ومما تبعه من مواقف سياسية مهددة أطلاقها الرئيس الأميركي ترمب تجاه عدة دول مثل كولومبيا والمكسيك وكوبا وإيران وحتى جزيرة غرينلاند التابعة للدانمرك ثانيا ، وهو ما يؤكد توقعات رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ملوني التي أكدت فيها أن العام 2026 سيكون أسوأ على العالم من العام 2025.
أما بالنسبة إلى لبنان والمنطقة فيبدو أنها مقبلة على تطورات دراماتيكية في العام الجديد على الصعيدين السياسي والأمني ، حيث ستحاول إسرائيل إستغلال ما جرى في فنزويلا من إحداث لتتصرف على أساسها في لبنان وفلسطين وسوريا وإيران والشرق الأوسط عموما ، وعلى ما يبدو فإن نتن ياهو قد حصل على ضوء أخضر أميركي من الرئيس ترمب ، خصوصا بالنسبة للوضع في لبنان وغزة ، وأيضا بالنسبة لإيران التي تواجه وضعا داخليا صعبا سواء على الصعيد السياسي وأيضا على الصعيد الإقتصادي حيث إنهارت العملة الإيرانية أمام الدولار الأميركي بشكل غير مسبوق ، وخرجت تظاهرات شعبية كبيرة في العاصمة طهران ومختلف المدن الإيرانية منددة بالسياسات الحكومية ومطالبة بالتغيير ، وبدأت الاحتجاجات مطلع الأسبوع الماضي في طهران رفضا لغلاء المعيشة والتدهور الاقتصادي، وتخلّلها مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن أسفرت حتى الآن عن مقتل 28 شخصا وجرح 200 على الأقل، بينهم عناصر أمن، وفق التقارير الرسمية الإيرانية. وفي أول تعليق له على الاحتجاجات الراهنة، اعتبر خامنئي أن مطالب المتظاهرين الاقتصادية "محقّة"، بينما دعا إلى وضع حد لـ"مثيري الشغب".
وقد لوح الرئيس دونالد ترامب الأحد بأن إيران ستواجه "ضربة قوية جدا" من الولايات المتحدة إذا سقط مزيد من القتلى في صفوف المتظاهرين، في الاحتجاجات المستمرة للأسبوع الثاني على التوالي رفضا لتدهور الأوضاع المعيشية.
وتشهد وسائل التواصل الإجتماعي وغيرها من وسائل الإعلام موجة شائعات عن تحركات استخبارية أميركية كبيرة في المنطقة تستهدف إيران ، وتتحدث عن إحتمال قيام إسرائيل بضربة مباغتة لإيران على الطريقة الفنزويلية ، وهو ما يضع المنطقة أمام احتمالات خطيرة خلال الفرة المقبلة.
لكن ماذا عن الوضع في لبنان ، وإحتمال قيام إسرائيل بعملية عسكرية كبرى في لبنان في الفترة المقبلة ؟
بعدما جرى في فنزويلا من بلطجة أميركية بحق دولة ذات سيادة وإعتقال رئيسها وزوجته وسوقه مكبلا إلى السجن في الولايات المتحدة الأميركية ، تبدو الأمور في لبنان والمنطقة مفتوحة على إحتمالات شتى خصوصا في ظل غياب أي مفهوم سياسي أو منطقي لما يجري في العالم اليوم .
فالإدارة الأميركية تريد من الحكومة اللبنانية التحرك بسرعة في موضوع سلاح حزب الله ، واكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ، أنّ الأهداف الأميركية في فنزويلا «تشمل القضاء على صلات فنزويلا بكلٍّ من إيران وحزب الله». ولذلك سيترقّب لبنان والعالم في قابل الأيام، ما سيؤول إليه الحدث الفنزويلي، وبالتالي ما سيكون عليه التصرّف الأميركي على المستويين الإقليمي والدولي، خصوصاً انّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدأ يهدّد دولاً جديدة بعد فنزويلا بالمصير نفسه.
وهناك قلق من احتمال لجوء إسرائيل إلى تصعيد عسكري في المدى القريب، وفق ما يرشح من تهديدات عبر مسؤولين ووسائل إعلام إسرائيلية، آخرها ما أوردته صحيفة «معاريف» عن احتمال منح الولايات المتحدة ضوءاً أخضر لإسرائيل، لكي تنفّذ عملاً عسكرياً قريباً ضدّ لبنان، على خلفية «تقصير» الحكومة اللبنانية في التعاطي مع ملف نزع سلاح «حزب الله».
وبالتالي يمكن القول أن لبنان أصبح في عين العاصفة ، وعلى الحكومة اللبنانية التحرك بسرعة وبفاعلية ، لمنع سقوط لبنان مجددا في آتون الحرب التي تسعى إليها إسرائيل بكل قوة .
فهل يبقى لبنان بعيدا عن العاصفة القادمة على المنطقة ؟
موقع مجلة الأمان