هل الجماعة الإسلامية إرهابية؟ _ أحمد الأيوبي


أحمد الأيوبي

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا بتاريخ 25/11/2025 "أطلق بموجبه عملية يتم بموجبها اعتبار بعض من فروع جماعة الإخوان المسلمين أو أقسامها الفرعية منظمات إرهابية أجنبية" مع الإشارة خصوصًا إلى فروع الإخوان المسلمين في لبنان ومصر والأردن.

في لبنان تمثل الجماعة الإسلامية الامتداد الفكري للإخوان المسلمين فهل ينطبق عليها توصيف الإرهاب كما ذهب قرار ترامب؟

تعرّضت الجماعة لموجتين من الاتهامات بالانخراط في أعمال "مسلحة" كان أبرزها الاتهام الذي صدر في شهر نيسان 2025 بضلوعها في ما سُمّي خلية الأردن، وأخذت بُعدًا إعلاميًا وسياسيًا واسعًا لكنّها لم تتحوّل ملفًا قضائيًا وخرجت هذه القضية من التداول.

الموجة الثانية من الاتهامات للجماعة جاءت بعد الإعلان عن "توقيف مجموعة مسلّحة في أطراف بلدة تبيات في قضاء بعبدا (جبل لبنان)... وقيل يومها إن الجيش اللبناني "تمكّن من تفكيك مخيّم مخصص ومجهز بالعتاد والسلاح لتدريب مسلحين لبنانيين ومن جنسيات أخرى" وإن هذا "المعسكر التدريبي يضمّ مسلحين من حركة (حماس) الفلسطينية و(قوات الفجر) الجناح العسكري لـ (الجماعة الإسلامية) في لبنان، ما يدلّ على مثابرتهم في النهج العسكري والمضي في بناء قدراتهم القتالية من جديد"، كما إن "الموقوفين الذين يزيد عددهم على 10 أشخاص أغلبهم من أبناء بيروت، بالإضافة إلى رفاقهم من التابعية الأردنية". ووصف الموقوفين بأنهم "عناصر يتسمون بالأهمية؛ خصوصًا أن آباء عدد منهم كانوا يقاتلون في جبهة الجنوب واغتالتهم إسرائيل في الحرب الأخيرة".

لكن القضاء اللبناني أصدر قراره بتاريخ 3/11/2025 بتبرئة جميع الموقوفين من التهم التي أُلصِقت بهم وإبطال التعقبات بحقهم في ما يخص نقل أسلحة حربية... وأدانهم بنقل "أسلحة صيد" بدون ترخيص... بعد كلّ التضخيم الذي رافق توقيفهم... وهنا أخطأت الجماعة الإسلامية بتركها قرار التبرئة يمرّ دون أن تتعامل معه في السياسة بما يوازي أهميته على المستوى السياسي.

لم يُعرف عن الجماعة في لبنان أنها انخرطت في أعمال إرهابية ولم تشارك في صدامات طائفية، لكنها أخطأت التقدير بمشاركتها في حرب الإسناد، وكانت كمن يلحس المبرد، فقد وقعت تحت ضغوط متعدِّدة الاتجاهات، منها ارتباطها الفكري مع حركة حماس، كما شكّل فتح "حزب الله" للجبهة اللبنانية حرجًا شديدًا للجماعة في بيئتها السنية.

ورغم هذا الاتجاه، حرصت قيادة الجماعة على التواصل مع القوى السيادية، فكان هناك موفد من رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع التقى الأمين العام للجماعة الشيخ محمد طقوش، كما التقى وفد من المكتب السياسي في الجماعة رئيس حزب "الكتائب" النائب سامي الجميل خلال تلك الفترة، لكن التواصل لم يكتمل بسبب تسارع الأحداث واختلاف الأولويات.

تحتاج الجماعة الإسلامية إلى اتخاذ سلسلة إجراءات إصلاحية ملحّة، ليس فقط لمواجهة تصنيف ترامب، بل لضمان استمراريتها، تبدأ بالتخلّص من شعارها المطابق لشعار الإخوان المسلمين في مصر (مصحف وسيفان)، والتوجه نحو تفعيل الحزب السياسي (حركة الإصلاح والتنمية) الذي أنشأته ولم تفعّله، وسبب الحاجة لهذا التفعيل هو أنه ثبت أن جسم الجماعة (الدعوي في الأصل) لم يستطع أن يهضم السياسة بمعناها الاحترافي والفاعل، وهذا أحد أهمّ الانتكاسات التي تعرّضت لها.

لا يمكن ممارسة العمل السياسي بجسم يحمل كلّ هذا الثقل والأعباء التاريخية والتنظيمية وكلّ الضوابط التنظيمية التي لا تصلح لمواكبة العمل السياسي، فالجماعة تحتاج أن يكون عملها السياسي متخصصًا ومستمرًا وليس موسميًا، وأن ينخرط في الحياة السياسية بشكل كامل ومتحرِّر من اعتبارات كثيرة منها تنظيمية ومنها فكرية.

والأهم أنّ الجماعة بحاجة إلى إنهاء أي ارتباط مع "حزب الله" فقد تضرّرت الجماعة من نتائج انخراطها في حرب الإسناد والتصقت بها حالة التماهي مع "الحزب"، ونتج عن ذلك تداعيات أكبر من الواقع... وما يستتبع ذلك من إعلان الانتهاء الكامل من العمل المسلّح، رغم أن الجماعة لم تستخدم سلاحها في الداخل وأبلغت الدولة انتهاء عملها وفق ترتيبات اتفاق وقف إطلاق النار.

تحتاج الجماعة إلى إصلاحات عميقة في الشكل والمضمون، وإذا لم تستطع استيعاب المرحلة وتطوير مسارها وفكرها السياسي... فلن يحتاج ترامب إلى تسليط تصنيف الإرهاب عليها، لأنها ستخرج من المعادلة بحكم الأمر الواقع.

صحيفة نداء الوطن
هل الجماعة الإسلامية إرهابية؟ _ أحمد الأيوبي