سلاح الكراهية في لبنان _ أحمد الغز


أحمد الغز

سلاح الكراهية يتقدم اليوم على كل الخصوصيات الوطنية في لبنان، كما في سوريا والعراق وفلسطين وسائر دول المشرق إنه السلاح الأخطر، لأنه لا يرى ولا يقاس بالمدافع ولا بالصواريخ، لكنه يسبقها ويمنحها شرعيتها ووظيفتها، فحين تزرع الكراهية في الوعي، تصبح أدوات القتل مجرد وسائل تنفيذ، وما تعيشه دول المشرق ليس صدفة تاريخية، بل نتيجة مباشرة للتمادي في استخدام سلاح الكراهية، الذي قاد المجتمعات إلى التفكك، ودمر على مدى أكثر من قرن كل التراكمات الوطنية الإيجابية التي نشأت منذ ما بعد سايكس- بيكو وحتى اليوم، لبنان، وسوريا، وفلسطين، والعراق، يقفون اليوم أمام مصير مفتوح على مرارات طويلة من الشقاق داخل المكونات، وبين المكونات لعقود قادمة.

منذ 13 نيسان 1975 وحتى اليوم، ولا يزال سلاح الكراهية في لبنان يتحكم بمصير الأجيال، ويعيد إنتاج نفسه بأشكال مختلفة، سياسية واقتصادية وطائفية وإعلامية وثقافية، أعداد كبيرة من اللبنانيين أتقنوا استخدامه، في الخطاب والممارسة، في الرفض والإقصاء، في التحريض والتخوين، إلى حد تحول فيه الشريك الآخر إلى عدو يجب محوه من الوجود.

سلاح الكراهية ليس مشاعر عابرة ولا انفعالات ظرفية، بل منظومة متكاملة، تدار بها السياسات، ويعاد إنتاجها عبر الإعلام، وتمرر إلى الأجيال بوصفها تقاليد عريقة لاتقبل النقاش، وهو سلاح يحتاج إلى قدر عال من الانحطاط الأخلاقي، والغباء، والحقد، والغضب، والتمرد على كل ما يجمع الإنسان بالإنسان،

تاريخ البشرية شاهد على أن سلاح الكراهية كان السبب الأكبر في سقوط الحضارات، وانهيار الدول، وتفكك المجتمعات، والذاكرة الوطنية اللبنانية مليئة بالوقائع التي توثق كيف حولت الكراهية التنوع من نعمة إلى لعنة، والعيش المشترك من مشروع حياة إلى ساحة صراع.

سلاح الكراهية هو أقوى الأسلحة على الإطلاق، لأن هزيمته وحدها تصنع التقدم، وكل ازدهار في تاريخ البشرية لم يكن إلا نتيجة انتصار التلاقي والمحبة والعقل على الإقصاء والأنانيات وعبادة السلطة، الكراهية وباء فتاك يدمر الأسر، يسقط الصداقات، يفكك الشراكات، ويمنع قيام الدول وبناء الأوطان.

صحيفة اللواء
سلاح الكراهية في لبنان _ أحمد الغز