صلاح سلام
ما جرى في مجلس الوزراء حول تعيين كريم فارس حاكماً للمركزي، صحيح دستورياً، ولكنه ليس صحياً سياسياً، ولا مُرضياً بالنسبة لمسار العهد والسلطة التنفيذية.
من الطبيعي أن يحصل تباينٌ في المواقف والتقييمات بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة حول موضوعات معينة، أو في طريقة وأسلوب المقاربات لملفات حساسة، الأمر الذي يستوجب معالجته من الطرفين بما يحفظ مصالح الدولة العليا أولاً، ويحافظ على أجواء الإنسجام والتعاون البنَّاء بينهما، وفقاً لأحكام الدستور، الذي أناط إدارة السلطة التنفيذية بمجلس الوزراء مجتمعاً.
نصّت المادة ٦٥ من الدستور على إتخاذ القرارات في مجلس الوزراء توافقياً، وإذا تعذر ذلك فبالتصويت، وذلك بهدف حسم الخلافات بين الوزراء بالأسلوب الديموقراطي، حيث تميل كفة القرارات إلى جانب تصويت الأكثرية العددية. ولكن ليس مستحباً أن يُحسم أي تباين أو خلاف بين الرئيسين على طاولة مجلس الوزراء، ولا عبر التسريبات الإعلامية، بل يجب أن يبقى داخل الغرف المغلقة، حرصاً على مكانة الموقعين الرئيسيين في قمة هرم السلطة، وصوناً لعلاقات التعاون في الحكم الرشيد، في بلد يقوم اساساً على توازنات دقيقة، إن لجهة المسؤوليات والصلاحيات في النظام البرلماني المعتمد، أو مراعاة للحساسيات الطائفية الحاضرة دائما للإستغلال عند المصطادين في المياه العكرة، مما يجب أن يُضاعف الحرص على قواعد التوازن في قمة الهرم، وعدم طغيان طرف على الطرف الآخر.
لقد علمتنا التجارب الفاشلة في عهود الاستقلال، أن أي خلاف بين رئيسي الجمهورية والحكومة، لا أحد يخرج منه منتصراً، بل إن البلد يكون هو الخاسر الأول، والشعب المنكوب المتعلق بحبال الهواء هو الذي يتحمل نتائج التداعيات السلبية على البلاد العباد.
إن أي إهتزاز في تركيبة العهد الجديد في لبنان، سيؤثر على حجم الرهانات الخارجية، والآمال الداخلية المعلقة على مسيرة الإصلاح والإنقاذ، بعد وصول العماد جوزاف عون إلى رئاسة الجمهورية، وتولّي الدكتور نواف سلام رئاسة الحكومة، تاركاً منصب رئيس محكمة العدل الدولية، ليخدم بلده في هذه المرحلة الحرجة من تاريخه.
إستعادة الثقة الداخلية والخارجية بقدرة الدولة اللبنانية على مواجهة التحديات والصعوبات التي تعترض مسار الإصلاح والإنقاذ، تكون أولا بإبراز وحدة الرؤية، والتوافق على خطة عمل فاعلة، ورجالاتها وعناصرها التنفيذية، وليس في خوض التنافسات السلطوية، وإستحضار مشاهد الإنقسامات السابقة في مواقع القرار الرسمي.
ومصداقية رئيسي الجمهورية والحكومة في تنفيذ ما تعهدا به في خطاب القسم والبيان الوزاري، تبقى تحت مجهر ومراقبة عواصم القرار المعنية بمساعدة البلد المنكوب، وهي الباب الرئيسي للخروج من دوامة الأزمات المتناسلة.
صحيفة اللواء