العالم والمنطقة اليوم على مفترق طرق ... فهل هناك مقاربة مختلفة للمواجهة مع إسرائيل ؟ _


بسام غنوم

يعيش العالم في هذه الأيام في ظل حالة من الغليان تشبه ماقبل الحربين العالميتين الأولى والثانية ، سواء بسبب ما يجري في أوكرانيا من حرب مفتوحة منذ ما يقارب الثلاثة أعوام ، وما ترتب على هذه الحرب من فوضى وخلافات بين روسيا وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية التي أدخلت العالم في فوضى كبيرة، خصوصا مع ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثانية التي تبدو وكأنها حرب مفتوحة على كل الجبهات .

وفيما يعمل ترامب على التهدئة مع روسيا يدخل في مواجهة مفتوحة مع الصين وأوروبا من باب الرسوم الجمركية التي فرضها على باقي دول العالم ، والتي قد تؤدي لاحقا إلى إنهيار النظام العالمي والدخول في حرب عالمية ثالثة قد تكون مختلفة بالشكل عن الحربين العالميتين الأولى والثانية لناحية المواجهات العسكرية وذلك بسبب الأسلحة النووية المنتشرة بين دول العالم ، لكنها قد تكون أقسى وأشد إذا إنهار الإقتصاد العالمي بسبب جنون ترامب في حال قررت دول الإتحاد الأوروبي الرد على رسوم ترامب برسوم جمركية مضادة ، وقامت الولايات المتحدة الأميركية بضم جزيرة غرين لاند الدنماركية بالقوة مما قد يؤدي إلى إنهيار حلف الناتو وحدوث متغيرات كبيرة وكبيرة جدا في العالم .

هذه المقدمة عن الصراع العالمي الدائر حاليا يقودنا إلى الحديث عن ما يجري في المنطقة عموما ، وخصوصا في لبنان وسوريا وفلسطين.

ففي فلسطين تبدو الصورة ضبابية في ظل المماطلة والتعنت الإسرائيلي تجاه ما يجري في غزة بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار في المرحلة الأولى ، والإستمرار في إستهداف أهلنا في غزة ومنع المساعدات عنهم ، والإعلان الأميركي عن الإنتقال إلى المرحلة الثانية من إتفاق وقف إطلاق النار ، وذلك عبر إعلان الرئيس ترامب عن تشكيل مجلس السلام لإدارة غزة ، الذي يبدو وكأنه إنتداب جديد في المنطقة بعد انتهاء عصر الإنتدابات المشؤومة ، وللأسف الشديد فإن العجز والتواطء العربي يجعل من هذا الإنتداب الجديد أمرا واقعا لا مفر منه.

أما في سوريا الخارجة من آتون نظام الأسد المجرم ، فإن القيادة الحكيمة للرئيس أحمد الشرع تدفع الأمور نحو الأفضل رغم الإعتراضات من هنا وهناك على السياسة التي يتبعها الرئيس الشرع ، لكن بعد مرور أكثر من عام على إنتصار الثورة في سوريا ، وقيادة الرئيس أحمد الشرع سفينة سوريا بكفاءة في مواجهة العواصف التي تحيط بسوريا ، وآخرها نجاحه في إفشال المشروع الكردي في سوريا والذي كان يهدف إلى تفتيت وتقسيم سوريا إلى دويلات طائفية خدمة للمشروع الصهيوني في المنطقة ، يمكن القول أن سياسة " لو كان بيني وبين الناس شعرة ما قطعتها " التي كان يتبعها الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان ، والتي يسير عليها الرئيس السوري أحمد الشرع حاليا هي الأفضل ، خصوصا أن العالم اليوم يعيش في خضم أزمات عالمية كبيرة.

وبالعودة إلى لبنان ، فإن ما يجري في العالم وفلسطين وسوريا من أحداث ومتغيرات يجب أن يدفعنا إلى قراءة المشهدين العالمي والإقليمي بهدوء ودقة ، وبعيدا عن ما كانت تعيشه المنطقة قبل سنوات قليلة ، فالصورة تغيرت وموازين القوى تبدلت راسا على عقب ، وهناك نظام عالمي جديد يتشكل ، ولذلك فإن الإستمرار بنفس السياسات القديمة في مواجهة إسرائيل ومخططاتها في المنطقة تبدو عبثية وغير منطقية بالكامل ، وقد يؤدي ذلك إلى خراب لبنان وزواله عن الخريطة بفعل المتغيرات الدولية أولا ، و بسبب العجز العربي المطبق تجاه ما يجري في المنطقة والعالم ثانيا ، وهذا لايعني بأي حال من الأحوال الإستسلام والخضوع للمخططات الأميركية والإسرائيلية ، لكنه يتطلب من العرب والمسلمين أولا ، ومن لبنان واللبنانيين ثانيا ، مقاربة مختلفة للمواجهة مع إسرائيل لمنعها من تحقيق حلم إسرائيل الكبرى في المنطقة.
بالخلاصة العالم والمنطقة اليوم على مفترق طرق ، وعلينا قراءة المشهد بدقة وموضوعية ، وبعيدا عن الإنفعالات حتى لا نعيش مجددا في ظل سايكس بيكو جديد.

موقع مجلة الأمان
العالم والمنطقة اليوم على مفترق طرق ... فهل هناك مقاربة مختلفة للمواجهة مع إسرائيل ؟ _بسام غنوم