التطورات المتصاعدة في إيران ... هل تعطي لبنان فرصةلإلتقاط الأنفاس ؟ _ بسام غنوم


بسام غنوم

لا جديد على الساحة اللبنانية مع مطلع العام الجديد، فالمراوحة سيد الموقف على كل الجبهات سواء السياسية ام الأمنية .

فعلى الصعيد السياسي أطل الرئيس عون عبر "تلفزيون لبنان" لمناسبة الذكرى السنوية الاولى لتسلّمه مهماته الرئاسية، فأعرب عن تفاؤله بأن تكون سنة 2026 افضل من سنة 2025، وأن تكون سنة الخلاص، مشيداً بتعلق اللبنانيين بأرضهم وبلدهم، ومعتبراً انّها السبب الرئيسي لتفاؤله. وقال إنّ خطاب القَسَم شكّل خريطة الطريق لعمله، وإنّ رئيس الجمهورية هو حَكم لا طرف، والصلاحيات تُمارس ولا تُختصر بالنصوص.

ولعل اللافت في كلام الرئيس عون كان تأكيده مجددا على حصرية السلاح بيد الدولة فقال " أنّ قرار حصرية السلاح اتُخذ وينفّذه الجيش اللبناني وفق الإمكانات والظروف، وهو قرار داخلي وليس مفروضاً من الخارج". واعتبر "أنّ دور السلاح خارج الدولة انتفى بوجود الجيش، وانّ بقاءه صار عبئًا على بيئته وعلى لبنان ككل، ولم يعد له من دور رادع". وأضاف: "آن أوان أن تتحمّل الدولة مسؤولية حماية أبنائها وأرضها. لم تعد فئة من الشعب مضطرة بعد اليوم إلى أن تتحمّل الأمر، ولبنان كله يتحمّل تبعة ذلك. حان الوقت لكي نغلّب قوة المنطق على منطق القوة".

وفي هذا رسالة واضحة للولايات المتحدة الأميركية وللمجتمع الدولي بأن لبنان الرسمي ملتزم إلتزاما كاملا بقرار حصرية السلاح بيد الدولة ، رغم كل التحديات والاعتراضات على الصعيد الداخلي من قبل حزب الله الذي وبفعل التطورات المتسارعة في المنطقة ، وخصوصا في إيران التي تعيش وضعا صعبا وحساسا في ظل التظاهرات الشعبية المتصاعدة في العاصمة طهران ومختلف المدن الإيرانية احتجاجا على الوضع الإقتصادي المتردي ، بدأ يخفف من لهجته وإعتراضاته على موضوع سحب السلاح ، وبدأ في خطابه السياسي الجديد أقرب لخطاب الدولة والحكومة اللبنانية وذلك على عكس ما كان قبل ذلك ، فقد أعتبر عضو كتلة الوفاء للمقاومة حسين الحاج حسن أن "المقاومة ستبقى إلى جانب الجيش اللبناني وكل شريف في هذا البلد، عنصر حماية وسيادة، ولن تكون يومًا سبب ضعف للبنان".

وهذا الخطاب الهادئ نوعا ما يعكس تغيرا في موقف الحزب من موضوع سحب السلاح ، و يبدو أكثر انسجاما مع الخطاب الرسمي اللبناني ، وإن كان ذلك لايصل إلى حد الموافقة على موضوع سحب السلاح من منطقة شمال الليطاني .

اما على الصعيد الأمني فبحسب المعطيات المتوافرة حاليا فقد تراجعت حاليا إحتمالات قيام إسرائيل بعدوان واسع على لبنان من أجل نزع سلاح حزب الله ، ويبدو أن التطورات المتسارعة في المنطقة وخصوصا ما يجري في إيران حاليا قد أعادت رسم الأولويات ، فالإدارة الأميركية والإتحاد الأوروبي فضلا عن إسرائيل وجهوا أنظارهم حاليا لما يجري في إيران ، وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يدرس مجموعة من الردود على الاضطرابات المتصاعدة في إيران، بما في ذلك الخيارات العسكرية المحتملة، في ظل استمرار الاحتجاجات الواسعة التي تعصف بالبلاد.

وأضاف: "نتابع الأمر بجدية بالغة، والجيش يتابعه، ونحن ندرس بعض الخيارات القوية جدًا. سنتخذ قرارا".

واللافت في ما أعلنه الرئيس ترامب هو قوله أن إيران "تريد التفاوض" وأنه "يجري الإعداد" لاجتماع، لكنه قال انه "قد نضطر إلى التحرك قبل عقد اجتماع".

هذا التطور السياسي الكبير والخطير في المنطقة قد يكون فرصة مناسبة للبنان من أجل منع إسرائيل من تنفيذ عدوان واسع على لبنان ، وذلك أولا عبر تفعيل موضوع سحب السلاح داخليا كما قال الرئيس عون ، وثانيا عبر تفعيل العمل الدبلوماسي مع الدول الفاعلة وخصوصا أميركا وأوروبا والدول العربية للتوصل إلى تسوية تكون مقبولة من جميع الأطراف.

بالخلاصة التطورات المتصاعدة في إيران أعطت لبنان فرصة لإلتقاط الأنفاس مؤقتا . فهل تنجح الحكومة اللبنانية وباقي القوى السياسية اللبنانية ، في إستغلالها لما فيه مصلحة لبنان واللبنانيين ؟

موقع مجلة الأمان
التطورات المتصاعدة في إيران ... هل تعطي لبنان فرصةلإلتقاط الأنفاس ؟ _ بسام غنوم