بسام غنوم
اصبحت الإنتخابات النيابية المقرر إجراءها في العاشر من شهر أيار القادم الهاجس الأبرز للقوى السياسية اللبنانية على إختلاف انتماءتها السياسية والحزبية حيث يرى البعض في هذه الإنتخابات فرصة لتأكيد حضوره السياسي والشعبي رغم كل ما اصابه من نكسات على الصعيد السياسي.
فحزب الله الذي يعيش في ظل فترة انتقالية بعد الحرب الاسرائيلية على لبنان في شهر ايلول 2024 ، وإغتيال العدو الاسرائيلي للسيد حسن نصر الله وكبار قادة الحزب العسكريين ، وما تلا ذلك من مطالبات بنزع سلاح حزب الله استجابة للمطالب العربية والدولية وحديث عن تراجع في شعبيته وحضوره وسط الطائفة الشيعية ، يريد من الإنتخابات النيابية القادمة أن يؤكد حضوره النيابي والشعبي بالتعاون مع حركة أمل التي أخذت الكثير من شعبية حزب الله في الساحة الشيعية ، بما يسمح له بالقول أن الثنائي الشيعي مازال هو الرقم الصعب في الساحة الشيعية ، وأن الإنتخابات النيابية القادمة ستؤكد ذلك ، وهو لذلك يعمل جاهدا مع حركة أمل والرئيس بري على إجراء الانتخابات النيابية بموعدها وتحت أي ظرف كان على اساس القانون الإنتخابي القائم لاحتكار التمثيل الشيعي في المجلس النيابي كما هو قائم حاليا ، ولمنع وصول نواب شيعة من غير الثنائي الشيعي الى المجلس النيابي ، ولذلك أبدى الرئيس نبيه بري استغرابه وإمتعاضه الشديد من رأي أبدته هيئة الاستشارات والتشريع في وزارة العدل، بناءً على سؤال من وزير الداخلية احمد الحجار حول كيفية تصويت المغتربين في ظل استحالة تطبيق الدائرة 16، التي يحصر فيها تصويت المغتربين لستة نواب فقط خارج لبنان. وبحسب ما أُفيد، فإنّ هيئة الإستشارات ردّت برأي يعطي الحق للمنتشرين بالاقتراع من الخارج في الدوائر الـ15 على غرار ما حصل في الانتخابات السابقة.
وهذا الامر دفع الرئيس بري للقول «انّ الجواب الذي صدر عن هيئة الاستشارات والتشريع ينم عن وجود خطة تمنع إجراء الاستحقاق النيابي في موعده، وأنّ صدوره جاء بالتأكيد بإيعاز من «جهة ما»، فهذا الجواب لم يأت من فراغ ، بل انّه لا يُركّب على قوس قزح، وإنما جاء بإيعاز من جهة تُخطط سلفاً لتعطيل الانتخابات ومنع إجرائها في موعدها».
في الجانب الآخر يبرز تيار المستقبل على الساحة السنية ، حيث يبدو أن الرئيس سعد الحريري الذي علق نشاط تيار المستقبل السياسي في العام 2019 ، يريد العودة للمشاركة في الحياة السياسية اللبنانية مجددا ، وفي سلسلة مواقف في الذكرى الحادية والعشرين لإغتيال الرئيس رفيق الحريري ، قال الرئيس سعد الحريري أمام الحشود المؤيدة لتيار المستقبل التي أحتشدت في ساحة الشهداء في بيروت «اننا نرى السياسة وفاء ودفاعاً عن كرامة البلد وعن سيادة الـ10452 كيلومتراً مربعاً، وعن حقوق الناس كل الناس، ومشروعنا لبنان أولًا الذي لا نسمح أن يعود إلى أي فتنة طائفية، أو اقتتال داخلي».
واكّد التمسّك باتفاق الطائف، مشدّداً على تطبيقه كاملاً، وقال: «تطبيق الطائف كاملاً يعني لا سلاح الّا بيد الدولة ولا مركزية إدارية والغاء الطائفية وانشاء مجلس الشيوخ».
وحول الانتخابات قال: «منذ سنة، في الذكرى العشرين، قلت لكم إنّ تيار رفيق الحريري تيار «المستقبل» سيكون صوتكم في الاستحقاقات الوطنية. وأهم هذه الاستحقاقات، واولها الانتخابات النيابية. الآن كل البلد لديه سؤالان: هل ستجري الانتخابات؟ وماذا سيفعل المستقبل؟ وانا لديّ جواب واحد: قولوا لي متى الانتخابات، لأقول لكم ماذا سيفعل المستقبل، لكني أعدكم، متى حصلت الانتخابات، أعدكم: سيسمعون أصواتنا، وسيعدّون أصواتنا».
ولا شك أن مشاركة الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل في الإنتخابات النيابية القادمة ، سيضفي حيوية وقوة لهذه الإنتخابات ويعيد خلط الأوراق على الساحة السنية ، وإن كان ذلك لايعني بأي حال من الأحوال أن تيار المستقبل سيستطيع احتكار التمثيل السني في كل لبنان ، لأن هناك قوى وشخصيات سنية على امتداد الساحة السنية لها حضورها السياسي والشعبي ، بما لايسمح باحتكار التمثيل السني نيابيا كما هو الحال عل الساحة الشيعية.
اما في الساحة الدرزية والساحة المسيحية ، فمن المتوقع استمرار الوضع على حاله مع بعض المتغيرات على الساحة المسيحية لصالح حزب القوات اللبنانية ، بعد تراجع تمثيل وشعبية التيار الوطني الحر.
لكن السؤال هو : هل الإنتخابات النيابية في لبنان هي العامل المؤثر في المشهد السياسي اللبناني ، ام هي مجرد ديكور سياسي لاأكثر ولا أقل ؟
التجارب السابقة في الحياة السياسية اللبنانية ومنذ الإستقلال في العام 1943 ، وحتى الآن ، تؤكد أن العامل الخارجي والسياسات العربية والدولية ومواقف هذه الدولة أو تلك من الوضع السياسي اللبناني هي العامل المؤثر في الحياة السياسية اللبنانية ، وفي حياة اللبنانيين عموما ، منذ انتهاء الإنتداب الفرنسي للبنان في العام 1943 ، مرورا بالحقبة الناصرية في الستينات ، والحقبة الفلسطينية بالسبعينات ، والاسرائيلية في الثمانينيات ، والسورية في التسعينات ، والإيرانية مع توسع نفوذ حزب الله والثنائي الشيعي بعد إغتيال الرئيس رفيق الحريري في العام 2005 ، وصولا إلى الفترة الحالية حيث يقع لبنان تحت تأثير النفوذ الأميركي والإسرائيلي .
بالخلاصة الإستحقاق النيابي القادم إذا ما تحقق سيكون مجرد تفصيل صغير لاأكثر ولا أقل في الحياة السياسية اللبنانية ، وفرصة لتأكيد زعامة هذه القوى والشخصية أو تلك ، لأن قرار التغيير في لبنان سياسيا وأمنيا ، ومساعدته للنهوض بإقتصاده مجددا قرار دولي وعربي ، ومن يعول على الإنتخابات النيابية للتغيير والنهوض بلبنان يكون مثل الذي يزرع الريح ليحصد العاصفة .