إلى متى سيبقى لبنان اسيرا لحالة المراوحة بإنتظار التطورات في المنطقة ؟ _ بسام غنوم


بسام غنوم

حالة من المراوحة تسود الساحة اللبنانية على كل المستويات ، وخصوصا على الصعيد السياسي حيث يبدو المسؤولون في الدولة مشغولون في زيارات الى هذه الدولة او تلك دون نتائج واضحة على الأرض ، بما ينعكس سلبا على مجمل الوضع اللبناني.

فعلى الصعيد السياسي المراوحة سيد الموقف سواء على صعيد موضوع سحب سلاح حزب الله ، أو على صعيد معالجة المشكلات الإقتصادية والمطلبية حيث يهدد الموظفون في إدارات الدولة بالتوقف عن العمل في حال لم يتم معالجة موضوع زيادة الرواتب في القطاع العام ، والدولة على مايبدو عاجزة عن تنفيذ هذه المطالب بسبب امتناع الدول العربية عن تقديم المساعدات للبنان استجابة للضغوط الأميركية والدولية.

وعلى مايبدو فإن الجميع بإنتظار ما ستؤول اليه المحادثات الأميركية الإيرانية في المنطقة وما قد يحدث نتيجة هذه المحادثات سلبا او ايجابا ، ورغم إنعقاد جولة اولى من المفاوضات بين الأميركيين والإيرانيين في العاصمة العمانية مسقط ، إلا ان التوتر والاجواء السلبية مازالت هي الطاغية ، فالإدارة الأميركية مازالت تحشد قواتها العسكرية في المنطقة رغم الاستعداد الإيراني لمناقشة كل مايتعلق بالملف النووي الإيراني وخصوصا موضوع تخصيب اليورانيوم ، وفي هذا الإطار ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن الولايات المتحدة استكملت المرحلة الأولى من استعداداتها لـ"ضربة كبيرة جدا" لإيران، وأن واشنطن بصدد استكمال المرحلة الثانية خلال الأسابيع المقبلة.

ونقلت القناة عن مسؤول أميركي لم تسمه، قوله: "سنعرف قريبا إلى أين تتجه الأمور، وعلى إيران أن تظهر بسرعة جديتها وتقدم تنازلات حقيقية بشأن برنامجها النووي".

والسؤال الذي يطرح نفسه هو ، الى متى سيبقى لبنان اسيرا لحالة المراوحة بإنتظار التطورات في المنطقة ؟

بعد مرور عام على تشكيل الحكومة اللبنانية يبدو أن ما تحقق على الأرض سواء لناحية معالجة الملفات الحساسة وأبرزها ملف سلاح حزب الله ، أو معالجة الشأنين الإقتصادي والإنمائي ، ضئيلا جدا ، فبالنسبة لموضع سحب سلاح حزب الله لم تستطع الحكومة تنفيذ القرار لأسباب سياسية وأمنية واكتفت بإجراءات شكلية في منطقة جنوب الليطاني التي اصبحت ارضا مستباحة للعدو الصهيوني الذي وسع اعتداءاته على مجمل منطقة الجنوب ، وصولا الى البقاع والعاصمة بيروت حيث اغتال مسؤول حزب الله العسكري هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت ، وكل يوم يقوم بعمليات قتل وخطف لمواطنين لبنانيين بحجة انهم من حزب الله او من جهات معادية لإسرائيل ، وآخر هذه العمليات كان خطف مسؤول الجماعة الإسلامية في منطقة حاصبيا ومرجعيون عطوي عطوي من منزله في بلدة الهبارية بعد يوم من زيارة رئيس الحكومة نواف سلام للمنطقة ، وهذا العمل فيما يبدو رسالة سياسية وأمنية للحكومة اللبنانية من إسرائيل بأن لبنان سيبقى رهينة للمطالب الإسرائيلية ، وان ارضه ستبقى مستباحة لحين الإستجابة للمطالب الإسرائيلية.

اما بالنسبة لمعالجة الشأنين الإقتصادي والأنمائي ، فالامور ترواح مكانها حيث يبدو العجز الحكومي واضحا من طبيعة الموازنة التي تقدمت بها للمجلس النيابي ، حيث تتركز النفقات في موازنة الدولة اللبنانية (مشروع موازنة 2026) بشكل رئيسي على النفقات التشغيلية والجارية، حيث تستحوذ على نحو 88.9% من إجمالي الإنفاق، بينما تبلغ النفقات الاستثمارية 11.1% فقط . وتشمل النفقات الأساسية تصحيح رواتب وأجور القطاع العام والعسكريين، والنفقات التشغيلية، وتقديمات اجتماعية، وتتوزع على بنود مثل المخصصات والرواتب (22.05%)، النفقات التشغيلية (3.13 تريليون ليرة)، وزيادة في نفقات المستشارين.

وهذا الوضع ينعكس سلبا على الشأن اللبناني العام ، حيث تعجز الدولة والبلديات عن تقديم أي خدمة فعلية للبنانيين بسبب العجز المالي ، وما تعيشه مدينة طرابلس بعد سقوط مبنيين على قاطنيهم وهو ما ادى الى سقوط عشرات القتلى والجرحى ، إلا دليل على العجز الحكومي عن تقديم ما هو مطلوب منها للبنانيين على كل المستويات.

بالخلاصة لبنان اصبح اسيرا للمطالب الأميركية والإسرائيلية ، والحكومة اللبنانية في حالة موت سريري بكل ما في الكلمة من معنى ، أولا بسبب عجزها عن تقديم أي شيء للبنان واللبنانيين ، وثانيا لأنها تنتظر فقط ما ستؤول اليه التطورات في المنطقة . فإلى متى سيبقى لبنان اسيرا لحالة المرواحة؟

موقع مجلة الأمان
إلى متى سيبقى لبنان اسيرا لحالة المراوحة بإنتظار التطورات في المنطقة ؟ _ بسام غنوم