أمل
الزهران – خاص الفجر
في
وقتٍ دخل فيه وقف إطلاق النار الممدد بين لبنان والكيان الإسرائيلي حيّز التنفيذ
مع ساعات فجر يوم أمس، بقي المشهد الميداني في الجنوب مشتعلاً على وقع الغارات
والإنذارات والتحليق المكثف للطيران الإسرائيلي، في مؤشر واضح إلى هشاشة الهدنة
الجديدة واستمرار التوتر على الجبهة الجنوبية.
استهدفت
غارات إسرائيلية بلدات عدة في الجنوب، بينها برج الشمالي، البازورية، كفررمان،
الدوير، حاروف، دير الزهراني، تبنين، قانا وديرعامص، إضافة إلى قصف مدفعي طال سهل
مرجعيون وأرنون بالقذائف الفوسفورية، فيما واصل الطيران الحربي والمسيّر التحليق
على علو منخفض فوق صور والزهراني ومحيطهما.
كما
أصدرت قوات العدو الإسرائيلي إنذارات متتالية لإخلاء بلدات برج الشمالي وحاروف
ودبعال، مطالباً السكان بالابتعاد لمسافة ألف متر، في وقت تحدثت فيه الوكالة
الوطنية للإعلام عن استهداف منازل ومبانٍ سكنية وتسويتها بالأرض في عدد من القرى
الجنوبية.
في
المقابل، أعلن "حزب الله" تنفيذ سلسلة عمليات ضد مواقع وتجمعات لقوات
العدو الإسرائيلي، مؤكداً استهداف منصة للقبة الحديدية في معسكر غابات الجليل
بمسيّرة انقضاضية، إلى جانب استهداف آلية عسكرية في شوميرا وموقع مستحدث في مارون
الراس، كما أعلن إسقاط محلقة إسرائيلية في أجواء عيتا الجبل.
سياسياً،
فيما أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن هدف الدولة اللبنانية هو وقف الحرب
بأقل كلفة ممكنة، مشدداً على أن اللبنانيين لم يعودوا قادرين على تحمّل أثمان أي
مواجهة جديدة.
وفي
الشق الدبلوماسي، تتكثف الاتصالات بين بيروت وواشنطن في محاولة لتحويل الهدنة
الحالية إلى وقفٍ ثابتٍ وشامل لإطلاق النار، وسط حديث عن ضغوط أميركية على العدو
الإسرائيلي لمنع توسع المواجهة. كما تترقب الأوساط السياسية الاجتماعات الأمنية
المرتقبة نهاية الشهر الجاري ومطلع حزيران، والتي يفترض أن تبحث في آليات التهدئة
والتنسيق الميداني، في وقت يتمسك لبنان الرسمي بضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية
بشكل كامل كمدخل أساسي لإنجاح أي مسار تفاوضي.
وفيما
ساد الهدوء حذر منذ ساعات فجر أمس على بعض محاور الجنوب، لا تزال المخاوف قائمة من
انهيار سريع للهدنة، خصوصاً مع استمرار الخروقات الإسرائيلية وغياب أي ضمانات
واضحة لوقف شامل وثابت لإطلاق النار.
أما
الحصيلة الإنسانية للعدوان الإسرائيلي منذ الثاني من آذار، فقد ارتفعت وفق وزارة
الصحة إلى ثلاثة آلاف وعشرين شهيداً وتسعة آلاف ومئتين وثلاثة وسبعين جريحاً.
وبين
اختبار الميدان ومسار الدبلوماسية، يبقى الجنوب اللبناني معلّقاً على هدنة هشة
تختبرها الغارات والخروقات ساعةً بساعة، فيما يترقب اللبنانيون ما إذا كانت
الاتصالات الدولية ستنجح هذه المرة في تثبيت وقفٍ فعلي للنار، أم أن التصعيد سيبقى
سيد الموقف في الأيام المقبلة.