أمل الزهران – خاص الفجر
في جولةٍ ميدانية تعكس حجم الكارثة وتسابق الجهود
لاحتواء تداعياتها، تفقّد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار برفقة مدير عام
الدفاع المدني العميد عماد خريش، المواقع التي استهدفتها الغارات الإسرائيلية في
عددٍ من أحياء بيروت.
على الأرض، حيث لا تزال فرق الإنقاذ تعمل بين الركام،
أكد العميد خريش أن أعمال رفع الأنقاض في العاصمة تكاد تلامس نهايتها، موضحًا أن
التركيز ينصب حاليًا على البحث عن مفقودين محتملين في عددٍ محدود من المواقع.
وأشار إلى أن الحصيلة الرسمية التي أعلنتها وزارة الصحة، والتي بلغت 315 شهيدًا،
تبقى الأدق حتى الساعة، مع استمرار الجهود للتأكد من عدم وجود ضحايا لم يُبلّغ
عنهم بعد.
وفي موازاة الجهود الميدانية، حملت الجولة رسائل سياسية
وأمنية واضحة. فقد شدد الوزير الحجار من عين المريسة وتلة الخياط على أن الأولوية
الوطنية تبقى وقف إطلاق النار بشكلٍ كامل، معتبرًا أن ما شهدته البلاد، لا سيما
الاعتداء الأخير على بيروت، يشكّل كارثةً بكل المقاييس.
الحجار لفت إلى أن الدولة اللبنانية تتحرك ضمن إمكاناتها
لمواجهة التداعيات الإنسانية، لا سيما مع تزايد أعداد النازحين، مشيرًا إلى أن
الأجهزة الأمنية كثّفت إجراءاتها، خصوصًا في العاصمة، في ظل الضغط الكبير الذي
فرضته الأزمة. وفيما أقرّ بغياب القدرة اللوجستية لتأمين حراسة عند مداخل جميع
مراكز الإيواء، أكد أن الرقابة الأمنية مستمرة، مع تعزيز الحضور الأمني في محيط
هذه المراكز.
وفي الشق السياسي، أعلن أن مجلس الوزراء قرر التقدم
بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي على خلفية الاعتداءات الأخيرة، مجددًا التأكيد أن
مطلب لبنان واضح: وقف فوري لإطلاق النار. كما شدد على أن الضمانة الحقيقية تكمن في
وحدة اللبنانيين والتفافهم حول دولتهم ومؤسساتها.
ولم تغب التحذيرات من الانزلاق إلى الفتنة الداخلية، إذ
اعتبر الحجار أن أي توتر داخلي لن يخدم سوى العدو، داعيًا إلى التكاتف الوطني في
هذه المرحلة الدقيقة. كما شدد على أن التعبير عن الرأي حقٌ مكفول، شرط الالتزام
بالأطر القانونية واحترام مؤسسات الدولة.
أما في ما يتعلق بالمرحلة المقبلة، فقد وضع الوزير
الحجار عنوانًا عريضًا للتحديات المنتظرة، يتمثل في إعادة بناء الدولة على أسسٍ
صحيحة، بدءًا من تحرير الأراضي، وصولًا إلى إعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار،
مؤكدًا أن هذه المهمة تتطلب تضافر جهود الجميع دون استثناء.
وبين ركام الأبنية وصدى التصريحات، تبدو بيروت اليوم
أمام اختبارٍ جديد، وفي انتظار وقفٍ شاملٍ لإطلاق النار، تبقى الأنظار معلّقة على
ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، في بلدٍ لطالما عاش في أزمات وحروب.