تقارير خاصة

ودائع اللبنانيين على طاولة الحكومة… والنقاش مستمر!

أمل الزهران/ خاص الفجر

شهد السراي الحكومي جلسةً ماراتونية لمجلس الوزراء امتدّت لأكثر من تسع ساعات، خُصّصت لمتابعة مناقشة مشروع قانون الانتظام المالي وسداد الودائع، المعروف بقانون الفجوة المالية أو FSDR، في واحدة من أكثر الجلسات الحكومية حساسيّة منذ اندلاع الأزمة المالية.

وخلال الجلسة، التي ترأسها رئيس الحكومة نواف سلام، دخل الوزراء في نقاش تفصيلي مادةً مادة، مع تعديلات مستمرة، حيث وصل البحث حتى المادة الثامنة من أصل مشروع القانون، على أن تُستكمل المناقشات في جلسة جديدة تُعقد صباح الجمعة.

وزير الإعلام المحامي الدكتور بول مرقص أكّد، في ختام الجلسة، أن النقاش كان "غنياً ومتبادلاً" وشارك فيه جميع الوزراء، مشدداً على أن ما أُعلن من خلاصات يبقى عاماً ولا يعكس الصيغة النهائية للقانون، نظراً إلى أن الصياغة الدقيقة لا تزال قيد الإعداد.

ومن أبرز ما تم الاتفاق عليه، وفق مرقص، تثبيت مبدأ أساسي يقضي بألا يقل تسديد الودائع للمودعين عن 1500 دولار أميركي شهرياً، مع العمل على تحرير عدد كبير من الحسابات خلال الأشهر المقبلة. كما تم التأكيد على حفظ التزامات الدولة تجاه مصرف لبنان، وتعريف الفجوة المالية بالتعاون المباشر مع المصرف المركزي.

وشملت التعديلات أيضاً توسيع دائرة الأشخاص الخاضعين للتدقيق في التحاويل إلى الخارج، لتضم الوزراء المعنيين بالحقبة الزمنية المحددة، حاكم مصرف لبنان ونوابه، المديرين الرئيسيين في المصرف، رئيس وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف، وأعضاء المجلس المركزي.

كما شدّد مجلس الوزراء على الإبقاء على التدقيق الجنائي، والرجوع بالمكافآت والأرباح المفرطة التي وُزّعت منذ عام 2016 على المساهمين وكبار مستخدمي المصارف، والتي سُحبت أو حُوّلت إلى الخارج.

بالتوازي، صدر بيان موسّع عن وحدة الإعلام والعلاقات العامة في مصرف لبنان، عرض فيه حاكم المصرف كريم سعيد موقفه من مشروع القانون، مؤكداً دعمه للهيكلية العامة ولمبادئه الأساسية، ولا سيما تصنيف الودائع، خفض العجز المالي، وتوزيع الأعباء بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف التجارية.

وشدّد الحاكم على أن نجاح قانون الفجوة المالية يرتكز على معيارين أساسيين: العدالة في توزيع الخسائر، وقابلية التطبيق الواقعي. وأكد أن سداد الودائع حق قانوني ثابت، لكنه يحتاج إلى آلية تنفيذ ذات مصداقية، قائمة على أصول حقيقية، سيولة متوافرة، وجدول زمني قابل للتنفيذ.

وختم حاكم مصرف لبنان بتوصية واضحة لمجلس الوزراء بضرورة إخضاع مشروع القانون لمراجعة دقيقة وشاملة قبل إحالته إلى مجلس النواب، باعتباره التشريع المالي الأهم منذ إقرار قانون النقد والتليف عام 1963.

وبين تَبايُن سياسي وتساؤلات مالية، لا سيما حول قدرة الدولة والمصارف على تأمين السيولة، يبقى مشروع قانون الفجوة المالية في صدارة المشهد، وسط رهان حكومي معلن على استعادة ثقة اللبنانيين أولاً، وثقة المجتمع الدولي، في مسار إصلاحي طال انتظاره.


ودائع اللبنانيين على طاولة الحكومة… والنقاش مستمر!