أمل الزهران – خاص الفجر
في
ظلّ هدنةٍ هشّةٍ لا تزال تختبر يومياً على وقع الخروقات الميداني، تتجه الأنظار
إلى واشنطن حيث يُرتقب عقد الاجتماع الثاني بين لبنان والكيان الإسرائيلي خلال
الأيام القليلة المقبلة، في محاولةٍ جديدة لفتح مسار تفاوضي.
وبحسب
ما أوردته وسائل إعلام عبرية، من بينها القناة 15 وصحيفة "جيروزاليم
بوست"، فإن اللقاء سيُعقد على مستوى السفراء، بمشاركة السفيرة اللبنانية في
واشنطن ندى حمادة معوّض وسفير الكيان الإسرائيلي يحيئيل لايتر، وسط ترجيحات بأن
يشكّل هذا الاجتماع محطة تمهيدية لجولات أوسع قد تضم ممثلين سياسيين وعسكريين
وخبراء تقنيين.
هذا
التحرّك الدبلوماسي يأتي فيما الميدان لا يزال مفتوحًا على احتمالات التصعيد، مع
استمرار الخروقات الإسرائيلية جوًا وبرًا وبحرًا، وعمليات تجريف ونسف في عدد من
القرى الجنوبية، بالتوازي مع فرض وقائع جديدة تحت ما يُعرف بـ"الخط
الأصفر"، ما يطرح علامات استفهام جدية حول التفاوض في ظل استمرار الضغط
العسكري.
في
الداخل اللبناني، تتكثف الاتصالات السياسية والدبلوماسية بالتوازي مع التحضير لهذه
الجولة. وقد شدّد رئيس الجمهورية جوزاف عون على أن خيار التفاوض ليس ترفًا
سياسيًا، بل مسار اضطراري لوقف الأعمال العدائية، مؤكدًا أن لبنان أمام خيارين:
إما استمرار الحرب بكل تداعياتها، أو التفاوض لإنهاء هذا الواقع.
عون
أوضح أن الوفد اللبناني سيتولى هذه المهمة بشكل كامل، برئاسة السفير السابق لدى
واشنطن سيمون كرم، مشددًا على أن لا أحد سيحل مكان لبنان في هذه العملية، وأن
الهدف الأساس هو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية، ونشر الجيش اللبناني
حتى الحدود المعترف بها دوليًا، واستعادة سيادة الدولة على كامل أراضيها.
في
المقابل، تشير مصادر سياسية إلى أن جدول أعمال الاجتماع المرتقب سيتركّز على وقف
الخروقات الإسرائيلية، وآليات الانسحاب من المواقع المحتلة، وانتشار الجيش
اللبناني، وصولًا إلى تثبيت الحدود. إلا أن هذه البنود تبقى رهناً بمدى التزام
الجانب الإسرائيلي بها.
وفي
موازاة التحضيرات للجولة الثانية، برزت معلومات عن احتمال إجراء اتصالٍ ثانٍ بين
رئيس الجمهورية جوزاف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال هذا الأسبوع، في
إطار مواكبة واشنطن لمسار التفاوض.
تشير
المعطيات إلى أن الاتصال، إن حصل، سيركّز على تثبيت وقف النار والحدّ من الخروقات
ودفع المفاوضات، وسط حذر لبناني لغياب ضمانات تُلزم الكيان الإسرائيلي بوقف
التصعيد.
وبين
اتصال مرتقب ولقاءات غير محسومة، تتكثّف الضغوط الدولية لرسم مسار سياسي موازٍ
للتوتر الميداني، تتواصل الاتصالات اللبنانية مع الإدارة الأميركية ودول عربية
وأوروبية، في محاولة لتأمين ظروف تفاوضية أكثر استقرارًا.
ومع
تعقيدات المشهدين السياسي والميداني، يبقى مصير الهدنة العامل الأكثر حساسية في
المرحلة الراهنة، إذ تؤكد المعلومات أنّ مسألة تمديد هدنة الأيام العشرة ستكون
حاضرة بقوة على طاولة الاجتماع المرتقب، بطلب أميركي، بهدف إعطاء المفاوضات فرصة
للتقدم. وفي انتظار ما ستؤول إليه الاتصالات، يبقى لبنان أمام مسارٍ دقيق، بين
تثبيت الهدنة وتقدّم المفاوضات.