تقارير خاصة

هدنة وُلدت تحت النار... والتصعيد الإسرائيلي يهدد الاستقرار!

أمل الزهران- خاص الفجر

في مشهدٍ يعكس مجدداً هشاشة الاستقرار في لبنان، دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين العدو الإسرائيلي وحزب الله حيّز التنفيذ عند الساعة الرابعة من بعد ظهر الجمعة، بعد ساعاتٍ من تصعيدٍ عسكري عنيف خلّف مزيداً من الشهداء والدمار.

ووفق ما نقلته وكالة "رويترز" عن مسؤول أميركي رفيع، فقد توصّل الجانبان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة أميركية وقطرية وبمساعدة من إيران، بعد اتصالات مكثفة هدفت إلى احتواء التدهور الميداني ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.

وجاءت هذه الهدنة بعدما شهد لبنان يوماً دامياً من الاعتداءات الإسرائيلية المكثفة، حيث شنّ الطيران الحربي عشرات الغارات على مناطق في الجنوب والبقاع، ما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

كما نقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين في حزب الله قولهما إن الحزب التزم بوقف إطلاق النار فور إبلاغه بدخوله حيّز التنفيذ. فيما أكد النائب إبراهيم الموسوي، في تصريح للتلفزيون العربي، أن الحزب سيلتزم بالاتفاق ما دام العدو الإسرائيلي ملتزماً به، مع احتفاظه بحق الرد على أي اعتداء أو خرق.

غير أن المواقف الإسرائيلية التي تلت إعلان الهدنة لم تعكس التزاماً واضحاً بروح الاتفاق. فقد نقلت القناة الثالثة عشرة العبرية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن قوات الاحتلال ستبقى في جنوب لبنان وإن لديها "حرية عمل ضد التهديدات"، فيما تحدثت القناة الثانية عشرة عن بقاء قوات الاحتلال في ما تسميه "المنطقة الأمنية" مع التهديد بالرد على أي هجوم، في تصريحات تثير الشكوك حول جدية الالتزام بوقف إطلاق النار.

ولم تمضِ ساعات على إعلان التهدئة حتى تحدثت وسائل إعلام لبنانية وعربية عن استمرار غارات إسرائيلية على بعض المناطق الجنوبية، في سلوك يطرح علامات استفهام حول احترام الاحتلال للاتفاقات التي يعلن موافقته عليها، ويهدد بنسف الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار.

وقبل إعلان وقف النار، كان رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو قد صعّد لهجته متوعداً الحزب بـ"ثمن باهظ"، بحسب ما نقلته وسائل إعلام عبرية عن بيان صادر عن مكتبه. كما صدرت مواقف أكثر تطرفاً من بعض أركان حكومة الاحتلال الإسرائيلي، حيث دعا ما يسمى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى "إحراق لبنان"، فيما طالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بتوسيع العمليات العسكرية، في تصريحات تعكس مستوى خطيراً من التحريض وتجاهل تداعيات الحرب على المدنيين.

وفي خضم هذه التطورات، أدان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون التصعيد الإسرائيلي، معتبراً أن اتساع الاعتداءات وسقوط المزيد من الضحايا يهددان كل الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب. وأكد عون أن وقف النار الشامل يشكل المدخل الأساسي لمعالجة الملفات العالقة، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأسرى.

وبين هدنةٍ وُلدت تحت وقع النار، وتصريحاتٍ إسرائيلية لا تزال تحمل لغة التهديد والتصعيد، يبقى الوضع الأمني أمام اختبار جديد لمدى قدرة المجتمع الدولي على إلزام الاحتلال بوقف التصعيد.


هدنة وُلدت تحت النار... والتصعيد الإسرائيلي يهدد الاستقرار!