تقارير خاصة

مضيق هرمز… لماذا يتجدد الخلاف وما أهميته الاستراتيجية؟

أمل الزهران – خاص الفجر

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، يعود مضيق هرمز إلى صدارة المشهد كأحد أبرز نقاط الاشتباك الجيوسياسي في العالم وأكثرها تأثيراً على الاقتصاد العالمي، نظراً لموقعه الحساس ودوره الحيوي في حركة التجارة والطاقة العالمية، في ظل التصعيد بين الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي من جهة، وإيران من جهة أخرى.

يقع المضيق بين إيران وسلطنة عُمان، ويربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، ويُعدّ شريان الطاقة الأهم في العالم، إذ يمر عبره نحو عشرين في المئة من إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال والأسمدة والمواد البتروكيميائية.

خلفيات الخلاف حول المضيق تعود إلى عقود، لكنها تتجدد مع كل تصعيد بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها. فطهران تعتبره ورقة سيادية واستراتيجية، وتلوّح باستخدامه للرد على الضغوط والعقوبات، فيما ترى واشنطن أن حرية الملاحة فيه مسألة أمن دولي لا يمكن التهاون بها.

ومع اندلاع الحرب الأخيرة، برز المضيق كأداة ضغط مباشرة، إذ قامت إيران بتقييد أو إغلاق حركة السفن، ما أدى إلى اضطراب الأسواق العالمية وارتفاع أسعار النفط والسلع الأساسية، في ظل مخاوف من تعطّل الإمدادات.

في المقابل، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، معتبرة أن أي إغلاق له سيُعد تصعيداً خطيراً قد يوسع دائرة الصراع.

وتسهم الأزمات المتلاحقة، منذ ما عُرف بحرب الناقلات في ثمانينات القرن الماضي وصولاً إلى التوترات الحالية، في تعميق فجوة انعدام الثقة، ما يحوّل مضيق هرمز باستمرار إلى نقطة شدّ وجذب بين اعتبارات السيادة الوطنية ومتطلبات الأمن الدولي.

تنبع الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز من كونه شريان الطاقة الرئيسي في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال والمواد الأساسية، ما يجعله محوراً حيوياً للاقتصاد الدولي. ولا تقتصر أهميته على حجم التجارة التي تعبره، بل تمتد إلى كونه المنفذ البحري شبه الوحيد لدول الخليج المصدّرة للطاقة، ما يمنحه موقعاً حاسماً في معادلة العرض والطلب العالمية.

كما أن ضيقه الجغرافي وحساسيته الأمنية يجعلان أي اضطراب فيه كفيلاً بإحداث تأثيرات فورية على أسعار النفط وسلاسل الإمداد، وهو ما يفسّر الاهتمام الدولي الدائم بتأمينه ومنع تعطيل الملاحة فيه، باعتباره أحد أبرز مفاتيح الاستقرار الاقتصادي العالمي.

في الخلاصة، لا يُعد مضيق هرمز مجرد ممر مائي، بل ورقة استراتيجية بامتياز، تتقاطع عندها مصالح القوى الكبرى، وتُختبر فيها قدرة العالم على إدارة الأزمات، بين منطق التصعيد ومنطق الحفاظ على استقرار شريان الطاقة الأهم في العالم.


مضيق هرمز… لماذا يتجدد الخلاف وما أهميته الاستراتيجية؟