أمل الزهران – خاص الفجر
في
جلسة حكومية حملت طابعاً سياسياً وإدارياً ودبلوماسياً بارزاً، أقرّ مجلس الوزراء
اللبناني سلسلة تعيينات جديدة، بالتزامن مع مواقف لافتة لرئيس الجمهورية العماد
جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام تناولت ملفات وقف إطلاق النار، والعلاقة مع
سوريا، وأوضاع النازحين، إلى جانب الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الجنوب
اللبناني.
وفي
مستهل الجلسة التي انعقدت في قصر بعبدا، هنأ الرئيس عون اللبنانيين بحلول عيد
الأضحى المبارك، معرباً عن أمله في أن يشهد لبنان "التحرير الكامل
والنهائي"، ومؤكداً أن اللبنانيين يدركون معنى التضحية بعدما "ضحّى
لبنان عن غيره منذ نحو أربعة عقود".
كما
أشاد رئيس الجمهورية بجهود الوزارات والأجهزة العسكرية والأمنية والصليب الأحمر
والدفاع المدني في متابعة أوضاع النازحين اللبنانيين وتأمين الحد الأدنى من
احتياجاتهم اليومية، داعياً إلى تفعيل دور المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في
الملفات المرتبطة بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية.
من
جهته، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام العمل على إنشاء لجنة عليا مشتركة بين لبنان
وسوريا كبديل عن المجلس الأعلى اللبناني – السوري، موضحاً أن الهدف هو بناء علاقة
جديدة بين البلدين تقوم على مبدأ "دولة مع دولة" والمصالح المشتركة.
وفي
الملف الأمني، دان مجلس الوزراء الاعتداءات الإسرائيلية، لا سيما تلك التي استهدفت
الطواقم الإسعافية والصحافيين. وأشار نائب رئيس الحكومة طارق متري إلى عرض وثائقي
قُدم أمام عشرات السفراء حول الانتهاكات الإسرائيلية بحق المدنيين والطواقم
الإنسانية والإعلامية، مع الإعلان عن زيارة مرتقبة لبعثة المفوضية السامية لحقوق
الإنسان إلى لبنان لإجراء تقصٍ للحقائق.
أما
وزير الإعلام بول مرقص فأكد بعد الجلسة أن مطلب لبنان الأساسي يبقى وقف إطلاق
النار، مشيراً إلى وجود تفهم أميركي للموقف اللبناني، مع التعويل على تطورات
إيجابية خلال المرحلة المقبلة.
وفي
الشق الإداري، أقرّ مجلس الوزراء تعيين القاضية هالة المولى مديرة عامة لوزارة
الشؤون الاجتماعية، والدكتور وئام أبو حمدان مديراً عاماً لوزارة الصحة العامة،
وموريس قرقفي مديراً عاماً للنفط، والعميد مازن بصبوص مديراً عاماً للنقل البحري
والبري، إضافة إلى تعيين أعضاء مجالس إدارات مؤسسات المياه في مختلف المحافظات
اللبنانية.
وفي
ملف الامتحانات الرسمية، أكد وزير الإعلام أن مجلس الوزراء ناقش الموضوع بإسهاب،
على أن يُترك القرار النهائي لوزارة التربية وفقاً لمصلحة الطلاب والظروف
الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وفي
المحصلة، عكست مقررات مجلس الوزراء محاولةً للجمع بين إدارة الملفات الداخلية
الملحّة ومواكبة التحديات السياسية والأمنية المتصاعدة، في وقتٍ تؤكد فيه الدولة
تمسّكها بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتعزيز حضور المؤسسات، والانفتاح على مرحلة
جديدة من العلاقات الإقليمية، وسط ترقّب لما ستحمله الأسابيع المقبلة على
المستويات السياسية والميدانية.